موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨
هو أفضل تلاميذ مدرسة الرسول ٦- بعضَ آثار زيارة الأموات وبركاتها قائلًا:
زوروا مَوتاكُم؛ فَإِنَّهُم يَفرَحونَ بِزِيارَتِكُم، وَليَطلُبِ الرَّجُلُ حاجَتَهُ عِندَ قَبرِ أبيهِ وامِّهِ بَعدَما يَدعو لَهُما.[١]
كما أنّ سيرة رسول اللَّه ٦[٢] تشهد أيضاً بأهمّية زيارة الأموات والحضّ عليها، فقد جاء في كتاب صحيح مسلم:
كانَ رَسولُ اللَّهِ ٦- كُلَّما كانَ لَيلَتُها [عائِشَةَ] مِن رَسولِ اللَّهِ ٦- يَخرُجُ مِن آخِرِ اللَّيلِ إلَى البَقيعِ فَيقولُ:
السَّلامُ عَلَيكُم دارَ قَومٍ مُؤمِنينَ، وآتاكُم ما توعَدونَ غَداً مُؤَجَّلونَ، وإنّا إن شاءَ اللَّهُ بِكُم لاحِقونَ. اللّهُمَّ اغفِر لِأَهلِ بَقيعِ الغَرقَدِ.[٣]
وروي عن الإمام عليّ ٧ أنّه خاطب أهل القبور عند عودته من معركة صفّين واقترابه من مقبرة الكوفة، قائلًا:
يا أهلَ الدِّيارِ الموحِشَةِ، وَالمَحالِّ المُقفِرَةِ، وَالقُبورِ المُظلِمَةِ، يا أهلَ التُّربَةِ، يا أهلَ الغُربَةِ، يا أهلَ الوَحدَةِ، يا أهلَ الوَحشَةِ، أنتُم لَنا فَرَطٌ سابِقٌ، ونَحنُ لَكُم تَبَعٌ لاحِقٌ، أمَّا الدّورُ فَقَد سُكِنَت، وأمّا الأَزواجُ فَقَد نُكِحَت، وأمَّا
[١]. الخصال: ص ٦١٨ ح ١٠، الكافي: ج ٣ ص ٢٣٠ ح ١٠ نحوه، بحار الأنوار: ج ١٠ ص ٩٧ ح ١.
[٢]. الروايات الدالّة على جواز زيارة القبور واستحبابها كثيرة في مصادر أهل السنّة( راجع: صحيح مسلم: ج ٢ ص ٦٧١ ح ١٠٥ و ١٠٦ و ١٠٨، سنن أبي داوود: ج ٣ ص ٢١٨ ح ٣٢٣٤ و ٣٢٣٥ و سنن ابن ماجة: ج ١ ص ٥٠٠ ح ١٥٧٠ و ص ٥٠١ ح ١٥٧١، السنن الكبرى: ج ٤ ص ١٣١ ح ٧٢٠٧)، وهم يعتقدون باستحباب زيارة القبور استناداً إلى هذه الروايات المعتبرة عندهم، كما هو الحال بالنسبة إلى أتباع أهل البيت ٧، ويُستثنى من ذلك الوهابيّون الذين يثيرون الشكوك حول زيارة القبور بشبهاتٍ واهية.
[٣]. صحيح مسلم: ج ٢ ص ٦٦٩ ح ١٠٢ وراجع: سنن النسائي: ج ٤ ص ٩٣ والسنن الكبرى: ج ٤ ص ١٣٢ ح ٧٢١٠.