موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠
وقَلبِ مَفخَرِهِ، وإخفاءِ دينِهِ، وقَطعِ ذِكرِهِ.
يا مَوالِيَّ، فَلَو عايَنَكُمُ المُصطَفى وسِهامُ الامَّةِ مُعرِقَةٌ[١] في أكبادِكُم، ورِماحُهُم مُشرَعَةٌ في نُحورِكُم، وسُيوفُها مولَغَةٌ في دِمائِكُم، يَشفي أبناءُ العَواهِرِ غَليلَ الفِسقِ مِن وَرَعِكُم، وغَيظَ الكُفرِ مِن إيمانِكُم.
وأنتُم بَينَ صَريعٍ فِي المِحرابِ، قَد فَلَقَ السَّيفُ هامَتَهُ، وشَهيدٍ فَوقَ الجِنازَةِ قَد شُكَّت[٢] أكفانُهُ بِالسِّهامِ، وقَتيلٍ بِالعَراءِ قَد رُفِعَ فَوقَ القَناةِ رَأسُهُ، ومُكَبَّلٍ فِي السِّجنِ قَد رُضَّت بِالحَديدِ أعضاؤُهُ، ومَسمومٍ قَد قُطِعَت بِجُرَعِ السَّمِّ أمعاؤُهُ، وشَملُكُم عَباديدُ[٣] تُفنيهِمُ العَبيدُ وأبناءُ العَبيدِ.
فَهَلِ المِحَنُ- يا ساداتي- إلَّاالَّتي لَزِمَتكُم، وَالمَصائِبُ إلَّاالَّتي عَمَّتكُم، وَالفَجايِعُ إلَّاالَّتي خَصَّتكُم، وَالقَوارِعُ[٤] إلَّاالَّتي طَرَقَتكُم، صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيكُم وعَلى أرواحِكُم وأجسادِكُم، ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ.
ثُمَّ قَبِّلهُ وقُل:
بِأَبي وامّي يا آلَ المُصطَفى، إنّا لا نَملِكُ إلّا أن نَطوفَ حَولَ مَشاهِدِكُم، ونُعَزِّيَ فيها أرواحَكُم، عَلى هذِهِ المَصائِبِ العَظيمَةِ الحالَّةِ بِفِنائِكُم، وَالرَّزايَا الجَليلَةِ النّازِلَةِ بِساحَتِكُمُ، الَّتي أثبَتَت في قُلوبِ شيعَتِكُمُ القُروحَ، وأورَثَت أكبادَهُمُ الجُروحَ، وزَرَعَت في صُدورِهُمُ الغُصَصَ.
[١]. أعرَقَ الشجرُ: إذا امتدّت عروقه في الأرض( الصحاح: ج ٤ ص ١٥٢٤« عرق»).
[٢]. شَكَكْتُه بالرمح: أي خرقته وانتظمته( الصحاح: ج ٤ ص ١٥٩٥« شكك»).
[٣]. العَباديد: الفِرَق من الناس الذاهبون في كلّ وجه، وكذلك العَبابيد( الصحاح: ج ٢ ص ٥٠٤« عبد»).
[٤]. القارِعَة: الشديدة من شدائد الدهر، وهي الداهية. يقال: قَرَعَتهم قوارع الدهر؛ أي أصابتهم( الصحاح: ج ٣ ص ١٢٦٣« قرع»).