موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣
٣٢٨٩. ثواب الأعمال عن معاوية بن وهب: دَخَلتُ عَلى أبي عَبدِ اللَّهِ ٧ وهُوَ في مُصَلّاهُ، فَجَلَستُ حَتّى قَضى صَلاتَهُ، فَسَمِعتُهُ وهُوَ يُناجي رَبَّهُ ويَقولُ:
يا مَن خَصَّنا بِالكَرامَةِ، ووَعَدَنَا الشَّفاعَةَ، وحَمَّلَنَا الرِّسالَةَ، وجَعَلَنا وَرَثَةَ الأَنبِياءِ، وخَتَمَ بِنَا الامَمَ السّالِفَةَ، وخَصَّنا بِالوَصِيَّةِ، وأعطانا عِلمَ ما مَضى وعِلمَ ما بَقِيَ، وجَعَلَ أفئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهوي إلَينا، اغفِر لي ولِإِخواني وزُوّارِ قَبرِ أبِيَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِم، الَّذينَ أنفَقوا أموالَهُم وأشخَصوا أبدانَهُم رَغبَةً في بِرِّنا، ورَجاءً لِما عِندَكَ في صِلَتِنا، وسُروراً أدخَلوهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ٦، وإجابَةً مِنهُم لِأَمرِنا، وغَيظاً أدخَلوهُ عَلى عَدُوِّنا، أرادوا بِذلِكَ رِضوانَكَ، فَكافِهِم عَنّا بِالرِّضوانِ، وَاكلَأهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ، وَاخلُف عَلى أهاليهِم وأولادِهِمُ الَّذينَ خُلِّفوا بِأَحسَنِ الخَلَفِ، وَاصحَبهُم وَاكفِهِم شَرَّ كُلِّ جَبّارٍ عَنيدٍ، وكُلِّ ضَعيفٍ مِن خَلقِكَ أو شَديدٍ، وشَرَّ شَياطينِ الإِنسِ وَالجِنِّ، وأعطِهِم أفضَلَ ما أمَّلوا مِنكَ في غُربَتِهِم عَن أوطانِهِم، وما آثَرونا عَلى أبنائِهِم وأهاليهِم وقَراباتِهِم.
اللَّهُمَّ إنَّ أعداءَنا عابوا عَلَيهِم خُروجَهُم، فَلَم يَنهَهُم ذلِكَ عَنِ النُّهوضِ وَالشُّخوصِ إلَينا خِلافاً عَلَيهِم، فَارحَم تِلكَ الوُجوهَ الَّتي غَيَّرَهَا الشَّمسُ، وَارحَم تِلكَ الخُدودَ الَّتي تَقَلَّبَت عَلى قَبرِ أبي عَبدِ اللَّهِ ٧، وَارحَم تِلكَ الأَعيُنَ الَّتي جَرَت دُموعُها رَحمَةً لَنا، وَارحَم تِلكَ القُلوبَ الّتي جَزِعَت وَاحتَرَقَت لَنا، وَارحَم تِلكَ الصَّرخَةَ الَّتي كانَت لَنا، اللَّهُمَّ إنّي أستَودِعُكَ تِلكَ الأَنفُسَ وتِلكَ الأَبدانَ حَتّى تُرَوِّيَهُم مِنَ الحَوضِ يَومَ العَطَشِ.
فَما زالَ- صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ- يَدعو بِهذَا الدُّعاءِ وهُوَ ساجِدٌ، فَلَمَّا انصَرَفَ قُلتُ لَهُ: جُعِلتُ فِداكَ! لَو أنَّ هذَا الَّذي سَمِعتُهُ مِنكَ كانَ لِمَن لا يَعرِفُ اللَّهَ، لَظَنَنتُ أنَ