موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨
وقَلبي يُنازِعُني إلى قَبرِ أبيكَ، فَإِذا خَرَجتُ فَقَلبي وَجِلٌ مُشفِقٌ حَتّى أرجِعَ، خَوفاً مِنَ السُّلطانِ وَالسُّعاةِ[١] وأصحابِ المَسالِحِ.
فَقالَ: يَابنَ بُكَيرٍ، أما تُحِبُّ أن يَراكَ اللَّهُ فينا خائِفاً؟ أما تَعلَمُ أنَّهُ مَن خافَ لِخَوفِنا أظَلَّهُ اللَّهُ في ظِلِّ عَرشِهِ؟ وكانَ مُحَدِّثَهُ الحُسَينُ ٧ تَحتَ العَرشِ، وآمَنَهُ اللَّهُ مِن أفزاعِ يَومِ القِيامَةِ، يَفزَعُ النّاسُ ولا يَفزَعُ، فَإِن فَزِعَ وَقَّرَتهُ المَلائِكَةُ، وسَكَّنَت قَلبَهُ بِالبِشارَةِ.[٢]
٣٢٠٦. كامل الزيارات عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه [الصادق] ٧، قال: قُلتُ: فَما لِمَن قُتِلَ عِندَهُ [أي قَبرِ الحُسَينِ ٧]، جارَ عَلَيهِ السُّلطانُ فَقَتَلَهُ؟ قالَ: أوَّلُ قَطرَةٍ مِن دَمِهِ يُغفَرُ لَهُ بِها كُلُّ خَطيئَةٍ، وتَغسِلُ طينَتَهُ الَّتي خُلِقَ مِنهَا المَلائِكَةُ، حَتّى تَخلُصَ كَما خَلَصَتِ الأَنبِياءُ المُخلَصينَ، ويَذهَبَ عَنها ما كانَ خالَطَها مِن أجناسِ طينِ أهلِ الكُفرِ، ويُغسَلُ قَلبُهُ، ويُشرَحُ صَدرُهُ، ويُملَأُ إيماناً، فَيَلقَى اللَّهَ وهُوَ مُخلَصٌ مِن كُلِّ ما تُخالِطُهُ الأَبدانُ وَالقُلوبُ، ويُكتَبُ لَهُ شَفاعَةٌ في أهلِ بَيتِهِ وألفٍ مِن إخوانِهِ، وتَوَلَّى الصَّلاةَ عَلَيهِ المَلائِكَةُ مَعَ جَبرَئيلَ ومَلَكِ المَوتِ، ويُؤتى بِكَفَنِهِ وحَنوطِهِ[٣] مِنَ الجَنَّةِ، ويُوَسَّعُ قَبرُهُ عَلَيهِ، ويوضَعُ لَهُ مَصابيحُ في قَبرِهِ، ويُفتَحُ لَهُ بابٌ مِنَ الجَنَّةِ، وتَأتيهِ المَلائِكَةُ بِالطُّرَفِ مِنَ الجَنَّةِ، ويُرفَعُ بَعدَ ثَمانِيَةَ عَشَرَ يَوماً إلى حَظيرَةِ القُدسِ، فَلا يَزالُ فيها مَعَ أولِياءِ اللَّهِ حَتّى تُصيبَهُ النَّفخَةُ الَّتي لا تُبقي شَيئاً، فَإِذا كانَتِ النَّفخَةُ الثّانِيَةُ وخَرَجَ مِن قَبرِهِ، كانَ أوَّلَ مَن يُصافِحُهُ رَسولُ اللَّهِ ٦ وأميرُ المُؤمِنينَ ٧ وَالأَوصِياءُ، ويُبَشِّرونَهُ، ويَقولونَ لَهُ: الزَمنا، ويُقيمونَهُ عَلَى الحَوضِ، فَيَشرَبُ مِنهُ، ويَسقي مَن أحَبَّ.
[١]. سَعى: نَمَّ( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٣٤٢« سعى»).
[٢]. كامل الزيارات: ص ٢٤٣ ح ٢٦٠، بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ١١ ح ٣٩.
[٣]. الحَنوط: طيب يُخلط للميّت خاصّة( لسان العرب: ج ٧ ص ٢٧٨« حنط»).