موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥
يمكن للقيم الإلهيّة أن تتحقّق وتسمو، وكما روي عن الإمام الرضا ٧، فإنّ إمامة الإمام العادل يعتبر أساس سموّ الإسلام:
إنَّ الإِمامَةَ اسُّ الإِسلامِ النّامي.[١]
وعلى هذا الأساس، فإنّ قيادة الإمام العادل التي هي مظهر هيمنة التوحيد، هي روح الحجّ وجوهره وحقيقته، والحجّ لا يكون حقيقيّاً إلّاعندما يؤدّى في ظلّ قيادة الإمام العادل، والبراءة من قيادة الحكّام الجائرين الذين يمثّلون هيمنة الشرك والطاغوت؛ ذلك لأنّ الحجّ برمّته تلبية لوحدانيّة اللَّه سبحانه وتعالى، والبراءة من مطلق الشرك والمشرك، وبذلك فإنّ الحجّ الذي لا يرتبط بالنظام التوحيديّ والإمامة- التي هي مظهره- ليس حجّاً حقيقيّاً، بل هو حجّ الجاهليّة، كما روى المحدّث الكبير ثقة الإسلام الكليني عن أحد أصحاب الإمام الباقر ٧ ويُدعى فضيلًا، حيث قال:
نَظَرَ (أبو جَعفَرٍ ٧) إلَى النّاسِ يَطوفونَ حَولَ الكَعبَةِ، فَقال: هكَذا كانوا يَطوفونَ فِي الجاهِلِيَّةِ، إنَّما امِروا أن يَطوفوا بِها، ثُمَّ يَنفِروا إلَينا فَيُعلِمونا وَلايَتَهُم ومَوَدَّتَهُم، ويَعرِضوا عَلَينا نُصرَتَهُم.[٢]
وجاء في رواية اخرى عنه ٧:
إنَّما امِرَ النّاسُ أن يَأتوا هذِهِ الأَحجارَ فَيَطوفوا بِها، ثُمَّ يَأتوا فَيُخبِرونا بِوَلايَتِهِم، ويَعرِضوا عَلَينا نُصرَتَهُم.[٣]
وصرّح في ثالثة قائلًا:
[١]. الكافي: ج ١ ص ٢٠٠ ح ١، عيون أخبار الرضا ٧: ج ١ ص ٢١٨ ح ١، كمال الدين: ص ٦٧٧ ح ٣١، الأمالي للصدوق: ص ٧٧٥ ح ١٠٤٩.
[٢]. الكافي: ج ١ ص ٣٩٢ ح ١، تأويل الآيات: ج ١ ص ٣٣٦ ح ٩.
[٣]. علل الشرائع: ص ٤٥٩ ح ٤، عيون أخبار الرضا ٧: ج ٢ ص ٢٦٢ ح ٣٠.