موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥
مَنِ اغتَسَلَ فِي الفُراتِ وزارَ الحُسَينَ ٧ كُتِبَ لَهُ مِنَ الفَضلِ ما لا يُحصى.[١]
٣٢٠١. كامل الزيارات عن عبداللَّه بن حمّاد البصري عن أبي عبد اللَّه [الصادق] ٧، قال: قالَ لي: إنَّ عِندَكُم- أو قالَ: في قُربِكُم- لَفَضيلَةً ما اوتِيَ أحَدٌ مِثلَها، وما أحسَبُكُم تَعرِفونَها كُنهَ[٢] مَعرِفَتِها، ولا تُحافِظونَ عَلَيها، ولا عَلَى القِيامِ بِها، وإنَّ لَها لَأَهلًا خاصَّةً، قَد سُمّوا لَها، واعطوها بِلا حَولٍ مِنهُم ولا قُوَّةٍ إلّاما كانَ مِن صُنعِ اللَّهِ لَهُم، وسَعادَةٍ حَباهُمُ[٣] اللَّهُ بِها، ورَحمَةٍ ورَأفَةٍ وتَقَدُّمٍ.
قُلتُ: جُعِلتُ فِداكَ! وما هذَا الَّذي وَصَفتَ ولَم تُسَمِّهِ؟
قالَ: زِيارَةُ جَدِّيَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧؛ فَإِنَّهُ غَريبٌ بِأَرضِ غُربَةٍ، يَبكيهِ مَن زارَهُ، ويَحزَنُ لَهُ مَن لَم يَزُرهُ، ويَحتَرِقُ لَهُ مَن لَم يَشهَدهُ، ويَرحَمُهُ مَن نَظَرَ إلى قَبرِ ابنِهِ عِندَ رِجلِهِ في أرضِ فَلاةٍ، لا حَميمَ قُربَهُ ولا قَريبَ، ثُمَّ مُنِعَ الحَقَّ وتَوازَرَ عَلَيهِ أهلُ الرِّدَّةِ، حَتّى قَتَلوهُ وضَيَّعوهُ، وعَرَّضوهُ لِلسِّباعِ، ومَنَعوهُ شُربَ ماءِ الفُراتِ الَّذي يَشرَبُهُ الكِلابُ، وضَيَّعوا حَقَّ رَسولِ اللَّهِ ٦ ووَصِيَّتَهُ بِهِ وبِأَهلِ بَيتِهِ، فَأَمسى مَجفُوّاً في حُفرَتِهِ، صَريعاً بَينَ قَرابَتِهِ وشيعَتِهِ بَينَ أطباقِ التُّرابِ، قَد اوحِشَ قُربُهُ فِي الوَحدَةِ وَالبُعدِ عَن جَدِّهِ، وَالمَنزِلِ الَّذي لا يَأتيهِ إلّامَنِ امتَحَنَ اللَّهُ قَلبَهُ لِلإِيمانِ، وعَرَّفَهُ حَقَّنا.
فَقُلتُ لَهُ: جُعِلتُ فِداكَ، قَد كُنتُ آتيهِ حَتّى بُليتُ بِالسُّلطانِ وفي حِفظِ أموالِهِم، وأنَا عِندَهُم مَشهورٌ، فَتَرَكتُ لِلتَّقِيَّةِ إتيانَهُ، وأنَا أعرِفُ ما في إتيانِهِ مِنَ الخَيرِ.
فَقالَ: هَل تَدري ما فَضلُ مَن أتاهُ وما لَهُ عِندَنا مِن جَزيلِ الخَيرِ؟ فَقُلتُ: لا.
[١]. كامل الزيارات: ص ٣٤٩ ح ٥٩٦، بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ١٤٥ ح ٢٧.
[٢]. كُنْهُ الأمر: حقيقَتُه( النهاية: ج ٤ ص ٢٠٦« كنه»).
[٣]. حَبَوتُ الرجل: أعطيته الشيء بغير عوض( المصباح المنير: ص ١٢٠« حبا»).