موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١
فَنَحنُ نُشهِدُ اللَّهَ أنّا قَد شارَكنا أولِياءَكُم وأنصارَكُمُ المُتَقَدِّمينَ، في إراقَةِ دِماءِ النّاكِثينَ وَالقاسِطينَ وَالمارِقينَ[١]، وقَتَلَةِ أبي عَبدِ اللَّهِ سَيِّدِ شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ يَومَ كَربَلاءَ، بِالنِّيّاتِ وَالقُلوبِ، وَالتَّأَسُّفِ عَلى فَوتِ تِلكَ المَواقِفِ، الَّتي حَضَروا لِنُصرَتِكُم، وَاللَّهُ وَلِيّي يُبَلِّغُكُم مِنِّي السَّلامَ.
ثُمَّ اجعَلِ القَبرَ بَينَكَ وبَينَ القِبلَةِ وقُل:
اللَّهُمَّ يا ذَا القُدرَةِ الَّتي صَدَرَ عَنهَا العالَمُ مُكَوَّناً مَبروءاً عَلَيها، مَفطوراً تَحتَ ظِلِّ العَظَمَةِ، فَنَطَقَت شَواهِدُ صُنعِكَ فيهِ بِأَنَّكَ أنتَ اللَّهُ لا إلهَ إلّاأنتَ، مُكَوِّنُهُ وبارِئُهُ وفاطِرُهُ. ابتَدَعتَهُ لا مِن شَيءٍ، ولا عَلى شَيءٍ، ولا في شَيءٍ، ولا لِوَحشَةٍ دَخَلَت عَلَيكَ إذ لا غَيرُكَ، ولا حاجَةٍ بَدَت لَكَ في تَكوينِهِ، ولا لِاستِعانَةٍ مِنكَ عَلى ما تَخلُقُ بَعدَهُ، بَل أنشَأتَهُ لِيَكونَ دَليلًا عَلَيكَ، بِأَنَّكَ بائِنٌ مِنَ الصُّنعِ، فَلا يُطيقُ المُنصِفُ بِعَقلِهِ إنكارَكَ، وَالمَوسومُ بِصِحَّةِ المَعرِفَةِ جُحودَكَ.
أسأَلُكَ بِشَرَفِ الإِخلاصِ في تَوحيدِكَ، وحُرمَةِ التَّعَلُّقِ بِكِتابِكَ، وأهلِ بَيتِ نَبِيِّكَ، أن تُصَلِّيَ عَلى آدَمَ بَديعِ فِطرَتِكَ، وبِكرِ حُجَّتِكَ، ولِسانِ قُدرَتِكَ، وَالخَليفَةِ في بَسيطَتِكَ، وعَلى مُحَمَّدٍ الخالِصِ مِن صَفوَتِكَ، وَالفاحِصِ عَن مَعرِفَتِكَ، وَالغائِصِ المَأمونِ عَلى مَكنونِ سَريرَتِكَ، بِما أولَيتَهُ مِن نِعمَتِكَ بِمَعونَتِكَ، وعَلى مَن بَينَهُما مِنَ النَّبِيّينَ وَالمُكَرَّمينَ وَالأَوصِياءِ وَالصِّدّيقينَ، وأن تَهَبَني لِإِمامي هذا.
وضَع خَدَّكَ عَلى سَطحِ القَبرِ وقُل:
[١]. الناكثون: أصحاب الجمل؛ لأنّهم نكثوا بيعتهم. والقاسطون: أهل صفّين؛ لأنّهم جاروا في حكمهموبغوا عليه. والمارقون: الخوارج؛ لأنّهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرميّة( النهاية: ج ٤ ص ٦٠« قسط»).