موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١
باستمرار لينالوا من بركاتها.
ولذلك فقد وصف أتباع أهل البيت : بأنّهم ينهلون من البركات الغزيرة لزيارته ٧ حتّى في أحلك الظروف وأصعبها[١].
الحكمة في هذه الفضيلة والبركة العظيمة
البحث المهّم هنا هو: ما الحكمة في ذكر كلّ تلك الفضائل والبركات لزيارة سيّد الشهداء؟ ولماذا لم تَحظَ زيارة سائر أهل البيت : بهذا المستوى من التوصية والتأكيد حتّى زيارة رسول اللَّه ٦ وأمير المؤمنين ٧ مع شرافتهما عليه؟
أشرنا فيما سبق إلى أنّ المعيار في الحثّ على الزيارة في روايات أهل البيت : هو مدى تأثيرها في البناء الفردي والاجتماعي، وعلى هذا الأساس فإنّ علينا أن نبحث عن حكمة كلّ تلك الفضيلة والبركة التي ذُكرت لزيارة الإمام الحسين ٧ في دورها في بناء المجتمع التوحيدي.
وبعبارة أوضح: إنّ حكمة زيارة سيّد الشهداء، وحكمة استمرار إقامة العزاء له، وحكمة شهادته شيء واحد.
وقد أوضحنا قبل ذلك[٢] أنّ أهمّ أهداف الإمام الحسين ٧ في شهادته، هو إزالة الجهل من المجتمع المسلم. والملاحظة التي تستحقّ الاهتمام أنّ هذه الحكمة رويت عن الإمام الصادق ٧ خلال زيارة الأربعين:
وبَذَلَ مُهجَتَهُ فيكَ، لِيَستَنقِذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ، وحَيرَةِ الضَّلالَةِ.[٣]
وبناءً على ذلك، فإنّ الحكمة من بيان الفضائل والبركات لزيارته ٧، هي أنّ
[١]. راجع: ص ٢١٩( الفصل الاؤّل: فضل زيارته وزائره) و ص ٢٣٣( الفصل الثاني: الحثّ الأكيد على زيارته والتحذير الشديد من تركها).
[٢]. راجع: ج ٦ ص ١٠٣( القسم الحادي عشر/ المدخل).
[٣]. راجع: ج ٨ ص ١٥١ ح ٣٥١٧.