موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨
|
أرَى العُمرَ في صَرفِ الزَّمانِ يَبيدُ |
ويَذهَبُ لكِن ما نَراهُ يَعودُ |
|
|
فَكُن رَجُلًا إن تُنضَ أثوابُ عَيشِهِ |
رِثاثاً فَثَوبُ الفَخرِ مِنهُ جَديدُ |
|
|
وإِيّاكَ أن تَشرِي الحَياةَ بِذِلَّةٍ |
هِيَ المَوتُ وَالمَوتُ المُريحُ وُجودُ |
|
|
وغَيرُ فَقيدٍ مَن يَموتُ بِعِزَّةٍ |
وكُلُّ فَتَىً بِالذُّلِّ عاشَ فَقيدُ |
|
|
لِذاكَ نَضا ثَوبَ الحَياةِ ابنُ فاطِمٍ |
وخاضَ عُبابَ المَوتِ وهوَ فَريدُ |
|
|
ولاقى خَميساً يَملأُ الأَرضَ زَحفُهُ |
بِعَزمٍ لَهُ السَّبعُ الطِّباقُ تَميدُ |
|
|
ولَيسَ لَهُ مِن ناصِرٍ غَيرَ نَيِّفٍ |
وسَبعينَ لَيثاً ما هُناكَ مَزيدُ |
|
|
سَطَت وأَنابيبُ الرِّماحِ كَأَنَّها |
أجامٌ[١] وهُم تَحتَ الرِّماحِ اسودُ |
|
|
تَرى لَهُمُ عِندَ القِراعِ تَباشُراً |
كَأَنَّ لَهُم يَومَ الكَريهَةِ عيدُ |
|
|
وما بَرِحوا يَوماً عَنِ الدّينِ وَالهُدى |
إلى أن تَفانى جَمعُهُم وابيدوا |
|
|
ويَسطو العَفَرنى[٢] حينَ افرِدَ صَولَةً |
ابيدَ بِها لِلظّالِمينَ عَديدُ |
|
|
وقَد كادَ يُفنيهِم ولكِنَما القَضا |
عَلى عَكسِ ما يَهوَى الهُدى ويُريدُ |
|
|
فَأَصمى فُؤادَ الدّينِ سَهمُ مَنِيَّةٍ |
فَهَدَّ بِناءَ الدّينِ وهوَ مَشيدُ |
|
|
بِنَفسي تَريبَ الخَدِّ مُلتَهِبَ الحَشا |
عَلَيهِ المَواضي رُكَّعٌ وسُجودُ |
|
|
بِنَفسي قَتيلَ الطَّفِّ مِن دَمِ نَحرِهِ |
غَدا لِعُطاشَى الماضِياتِ وُرودُ |
|
|
بِنَفسِيَ رَأسُ الدّينِ تَرفَعُ رَأسَهُ |
رَفيعُ العَوالِي السَّمهَرِيَّةِ ميدُ |
|
|
تُخاطِبُهُ مَقروحَةَ القَلبِ زَينَبٌ |
فَتَشكو لَهُ أحوالَها وتُعيدُ |
|
|
أخي كَيفَ تَرضى أن نُساقَ حَواسِراً |
ويَطمَعَ فينا شامِتٌ وحَسودُ[٣] |
|
[١]. الأجمة: منبت الشجر كالغيضة، وهي الآجام( لسان العرب: ج ١٢ ص ٨« أجم»).
[٢]. العَفَرنى: الأسد، سمّي بذلك لشدّته( لسان العرب: ج ٤ ص ٥٨٧« عفر»).
[٣]. أعيان الشيعة: ج ٧ ص ٢٩٧، الدرّ النضيد: ص ١٣٥، أدب الطفّ: ج ٦ ص ٢٧٨.