موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣
وَالآصارِ، يا عالِمَ الخَفايا وَالأَسرارِ.
إلهي إنِّي امتَطَيتُ إلَيكَ المَهانَةَ، وَادَّرَعتُ المَثابَةَ، لَأياً بَعدَ لَأيٍ[١]، في غُدُوّي ومَسائي، إلى أئِمَّتي وأولِيائي، فَابعَثني في اسرَتِهِم وَاحشُرني في زُمرَتِهِم، يَومَ ادعى مِنَ الحافِرَةِ لِحُضورِ السّاهِرَةِ[٢]، ومَوقِفِ الحِسابِ وَالآخِرَةِ.
ثُمَّ عَفَّرَ خَدَّيهِ يَتَضَرَّعُ ويَبكي وقالَ:
يا ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ، يا ذَا الحَولِ وَالطَّولِ، نَجِّني مِن خَطَلِ العَمَلِ وَالقَولِ، وآمِنّي يَومَ الفَزَعِ وَالهَولِ.
ثُمَّ جَلَسَ وهُوَ يُهَينِمُ[٣] بِما لَم أفهَمهُ، ثُمَّ قامَ فَوَقَفَ عِندَ رَأسِ الحُسَينِ ٧ وقالَ:
السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى مَنِ اتَّبَعَكَ، وشَهِدَ المَعرَكَةَ مَعَكَ، وَالوارِدينَ مَصرَعَكَ، يا لَيتَني كُنتُ مَعَكُم فَأَفوزَ فَوزاً عَظيماً، أتَيتُكَ زائِراً يا وَلِيَّ اللَّهِ وَابنَ وَلِيِّهِ ووَصِيِّ نَبِيِّهِ، وَانصَرَفتُ مُوَدِّعاً غَيرَ سَئِمٍ ولا قالٍ، فَاجعَلني مِنكَ بِبالٍ.
ثُمَّ انصَرَفَ إلى راحِلَتِهِ فَرَكِبَها ومَضى، ولَم اكَلِّمهُ ولا كَلَّمَني.[٤]
الزِّيارَةُ الثّانِيَةَ عَشرَةَ
٣٤٧٣. مصباح المتهجّد عن أبي محمّد عبد اللَّه بن محمّد العابد: سَأَلتُ مَولايَ أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ ٧ في مَنزِلِهِ بِسُرَّ مَن رَأى[٥]، سَنَةَ خَمسٍ وخَمسينَ ومِئَتَينِ، أن يُملِيَ عَلَيَ
[١]. بعد لأي: بعد شدّة وإبطاء( الصحاح: ج ٦ ص ٢٤٧٨« لأي»).
[٢]. الساهرة، قيل: وجه الأرض، وقيل: هي أرض القيامة( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٤٣٠« سهر»).
[٣]. الهَيْنَمَةُ: هي الكلام الخفيّ لا يُفهم( النهاية: ج ٥ ص ٢٩٠« هينم»).
[٤]. مصباح الزائر: ص ٢٥٠، بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٢٢٧ ح ٣٥.
[٥]. سامَرّاء: بلد على دجلة فوق بغداد بثلاثين فرسخاً يقال لها: سُرَّ من رأى، فخفّفها الناس وقالوا: سامَرّاء( معجم البلدان: ج ٣ ص ١٧٢) وراجع: الخريطة رقم ٥ في آخر المجلّد ٥.