موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢
مُراعٍ حَقَّ مَا استَرعاكَ اللَّهُ خَلقَهُ وَاستَرعاكَ حَقَّهُ، فَأَنتَ حُجَّتُهُ الكُبرى، وكَلِمَتُهُ العُظمى، وطَريقَتُهُ المُثلى، وحُجَّتُهُ عَلى أهلِ الدُّنيا، وخَليفَتُهُ فِي الأَرضِ وَالسَّماواتِ العُلى، أتَيتُكَ زائِراً، لِآلاءِ[١] اللَّهِ ذاكِراً، أصبَحَ ذَنبي عَظيماً، وأصبَحتَ بِهِ عَليماً، فَكُن لي بِحَطِّهِ[٢] زَعيماً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيكَ وسَلَّمَ تَسليماً.
ثُمَّ حَطَّ خَدَّهُ عَلَى الضَّريحِ وقالَ:
أتَيتُكَ لِلذُّنوبِ مُقتَرِفاً وبِهِنَّ مُعتَرِفاً، فَكُن لي إلَى اللَّهِ شافِعاً؛ فَها أنَا ذا قَد جِئتُ عَنهُنَّ نازِعاً، إلَى اللَّهِ أتَنَصَّلُ، وبِكُم يا آلَ مُحَمَّدٍ أتَوَسَّلُ الآخِرَ مِنكُم وَالأَوَّلَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيكُم وسَلَّمَ، وكَرَّمَ وأجزَلَ، ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ.
ثُمَّ وَقَفَ وَالضَّريحُ قِبلَتُهُ، فَصَلّى وأكثَرَ ما لَم احصِهِ، ثُمَّ دَعا وَاستَغفَرَ وسَجَدَ وعَفَّرَ[٣]، فَدَنَوتُ مِنهُ فَسَمِعتُهُ يَقولُ في سُجودِهِ:
إلهي، إيّاكَ قَصَدتُ، وإلى وَلِيِّكَ وَابنِ وَلِيِّكَ وَفَدتُ، نازِلًا بِعَقوَتِكَ[٤]، عائِذاً بِعَفوِكَ مِن عُقوبَتِكَ، فَارحَم غُربَتي، وأقِل عَثرَتي، وَاقبَل تَوبَتي، وأحسِن أوبَتي، مَشكورَ البَصيرَةِ، مَغفورَ العَلانِيَةِ وَالسَّريرَةِ، مِن كُلِّ كَبيرَةٍ وصَغيرَةٍ.
اللَّهُمَّ ارحَم ضَراعَتي إلَيكَ، وتَقَبَّل شَفاعَتي بِهِ إلَيكَ، وَاقضِ حاجَتي بِوَسيلَتي بِهِ لَدَيكَ، وَاجعَلها نَجاتي مِنَ النّارِ، وسوءِ هذِهِ الدّارِ، وحَطيطَةً لِذُنوبي
[١]. آلاءُ اللَّه: أي نِعَمُهُ( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٨٤« ألي»).
[٢]. من ابتلاه اللَّه ببلاء في جسده فهو له حِطّة، أي تحطّ عنه خطاياه وذنوبه؛ مِن حطّ الشيء: إذا أنزلهوألقاهُ( النهاية: ج ١ ص ٤٠٢« حطط»).
[٣]. عَفَّرَهُ في التراب: مَرَّغَهُ فيه( لسان العرب: ج ٤ ص ٥٨٣« عفر»).
[٤]. العَقْوَةُ: ما حول الدار والمحلّة( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٣٦٤« عقو»).