موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١
اللَّهُمَّ إنَّكَ لَمّا فَرَضتَ عَلَيَّ طاعَتَهُ، وأكرَمتَني بِمُوالاتِهِ، عَلِمتُ أنَّ ذلِكَ لِجَليلِ مَرتَبَتِهِ عِندَكَ، ونَفيسِ حَظِّهِ لَدَيكَ، ولِقُربِ مَنزِلَتِهِ مِنكَ، فَلِذلِكَ لُذتُ بِقَبرِهِ، لِواذَ مَن يَعلَمُ أنَّكَ لا تَرُدُّ لَهُ شَفاعَةً، فَبِقَديمِ عِلمِكَ فيهِ، وحُسنِ رِضاكَ عَنهُ، ارضَ عَنّي وعَن والِدَيَّ، ولا تَجعَل لِلنّارِ عَلَيَّ سَبيلًا ولا سُلطاناً، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.
ثُمَّ تَتَحَوَّلُ مِن مَوضِعِكَ وقِف وَراءَ القَبرِ، وَاجعَلهُ بَينَ يَدَيكَ، وَارفَع يَدَيكَ وقُل:
اللَّهُمَّ لَو وَجَدتُ شَفيعاً أقرَبَ إلَيكَ مِن مُحَمَّدٍ وأهلِ بَيتِهِ الأَخيارِ، الأَتقِياءِ الأَبرارِ، عَلَيهِ وعَلَيهِمُ السَّلامُ، لَاستَشفَعتُ بِهِم إلَيكَ، وهذا قَبرُ وَلِيٍّ مِن أولِيائِكَ، وسَيِّدٍ مِن أصفِيائِكَ، ومَن فَرَضتَ عَلَى الخَلقِ طاعَتَهُ، قَد جَعَلتُهُ بَينَ يَدَيَّ، أسأَلُكَ يا رَبِّ بِحُرمَتِهِ عِندَكَ، وبِحَقِّهِ عَلَيكَ، لَمّا نَظَرتَ إلَيَّ نَظرَةً رَحيمَةً مِن نَظَراتِكَ، تَلُمُّ بِها شَعَثي، وتُصلِحُ بِها حالي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، فَإِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
اللَّهُمَّ إنَّ ذُنوبي لَمّا فاتَتِ العَدَدَ، وجاوَزَتِ الأَمَدَ، عَلِمتُ أنَّ شَفاعَةَ كُلِّ شافِعٍ دونَ أولِيائِكَ تَقصُرُ عَنها، فَوَصَلتُ المَسيرَ مِن بَلَدي قاصِداً إلى وَلِيِّكَ بِالبُشرى، ومُتَعَلِّقاً مِنهُ بِالعُروَةِ الوُثقى، وها أنَا يا مَولايَ قَدِ استَشفَعتُ بِهِ إلَيكَ، وأقسَمتُ بِهِ عَلَيكَ، فَارحَم غُربَتي، وَاقبَل تَوبَتي.
اللَّهُمَّ إنّي لا اعَوِّلُ عَلى صالِحَةٍ سَلَفَت مِنّي، ولا أثِقُ بِحَسَنَةٍ تَقومُ بِالحُجَّةِ عَنّي، ولَو أنّي قَدَّمتُ حَسَناتِ جَميعِ خَلقِكَ، ثُمَّ خالَفتُ طاعَةَ أولِيائِكَ، لَكانَت تِلكَ الحَسَناتُ مُزعِجَةً عَن جِوارِكَ لي، غَيرَ حائِلَةٍ بَيني وبَينَ نارِكَ، فَلِذلِكَ عَلِمتُ أنَّ أفضَلَ طاعَتِكَ طاعَةُ أولِيائِكَ.
اللَّهُمَّ ارحَم تَوَجُّهي بِمَن تَوَجَّهتُ بِهِ إلَيكَ، فَلَقَد عَلِمتَ أنّي غَيرُ واجِدٍ أعظَمَ