موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨
بِأَبي أنتَ وامّي يا حُجَّةَ اللَّهِ، لَقَد ارضِعتَ بِثَديِ الإِيمانِ، وفُطِمتَ بِنورِ الإِسلامِ، وغُذّيتَ بِبَردِ اليَقينِ، والبِستَ حُلَلَ العِصمِةِ، وَاصطُفيتَ ووُرِّثتَ عِلمَ الكِتابِ، ولُقِّنتَ فَصلَ الخِطابِ، واوضِحَ بِمَكانِكَ مَعارِفُ التَّنزيلِ، وغَوامِضُ التَّأويلِ، وسُلِّمَت إلَيكَ رايَةُ الحَقِّ، وكُلِّفتَ هِدايَةَ الخَلقِ، ونُبِذَ إلَيكَ عَهدُ الإِمامَةِ، والزِمتَ حِفظَ الشَّريعَةِ.
وأشهَدُ يا مَولايَ أنَّكَ وَفَيتَ بِشَرائِطِ الوَصِيَّةِ، وقَضَيتَ ما ألزَمَكَ[١] مِن فَرضِ الطّاعَةِ، ونَهَضتَ بِأَعباءِ الإِمامَةِ، وَاحتَذَيتَ مِثالَ النُّبُوَّةِ، فِي الصَّبرِ وَالاجتِهادِ وَالنَّصيحَةِ لِلعِبادِ، وكَظمِ الغَيظِ، وَالعَفوِ عَنِ النّاسِ، وعَزَمتَ عَلَى العَدلِ فِي البَرِيَّةِ، وَالنَّصَفَةِ فِي القَضِيَّةِ، ووَكَّدتَ الحُجَجَ عَلَى الامَّةِ بِالدَّلائِلِ الصّادِقَةِ، وَالشَّواهِدِ النّاطِقَةِ، ودَعَوتَ إلَى اللَّهِ بِالحِكمَةِ البالِغَةِ وَالمَوعِظَةِ.[٢]
فَمُنِعتَ مِن تَقويمِ الزَّيغِ[٣]، وسَدِّ الثَّلمِ، وإصلاحِ الفاسِدِ، وكَسرِ المُعانِدِ، وإحياءِ السُّنَنِ، وإماتَةِ البِدَعِ، حَتّى فارَقتَ الدُّنيا وأنتَ شَهيدٌ، ولَقيتَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ وأنتَ حَميدٌ، صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيكَ صَلاةً تَتَرادَفُ وتَزيدُ.
ثُمَّ صِر إلى عِندِ الرِّجلَينِ وقُل:
يا سادَتي! يا آلَ رَسولِ اللَّهِ! إنّي بِكُم أتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ- جَلَّ وعَلا- بِالخِلافِ عَلَى الَّذينَ غَدَروا بِكُم، ونَكَثوا بَيعَتَكُم، وجَحَدوا وِلايَتَكُم، وأنكَروا مَنزِلَتَكُم، وخَلَعوا رِبقَةَ[٤] طاعَتِكُم، وهَجَروا أسبابَ مَوَدَّتِكُم، وتَقَرَّبوا إلى
[١]. في مصباح الزائر وبحار الأنوار:« لزمك» بدل« ألزمك».
[٢]. في مصباح الزائر وبحار الأنوار:« والموعظة الحسنة».
[٣]. الزَّيغ: الشكّ والجَور عن الحقّ( القاموس المحيط: ج ٣ ص ١٠٧« زاغ»).
[٤]. الرِّبْقُ: حبل فيه عدّة عُرى تشدّ به البُهُم، الواحدة من العُرى: ربقة، وفي الحديث: خلع ربقة الإسلام منعنقه( الصحاح: ج ٤ ص ١٤٨٠« ربق»).