موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧
أنتُم امَناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، وعِبادُهُ وأسخِياؤُهُ[١]، وأنصارُ تَوحيدِهِ، وأركانُ تَمجيدِهِ، ودُعاتُهُ إلى دينِهِ، وحَرَسَةُ خَلائِقِهِ، وحَفَظَةُ شَرائِعِهِ.
لا يَسبِقُكُم ثَناءُ المَلائِكَةِ فِي الإِخلاصِ وَالخُشوعِ، ولا يُضادُّكُم ذُو ابتِهالٍ وخُضوعٍ، أنّى ولَكُمُ القُلوبُ الَّتي تَوَلَّى اللَّهُ رِياضَتَها بِالخَوفِ وَالرَّجاءِ، وجَعَلَها أوعِيَةً لِلشُّكرِ وَالثَّناءِ، وآمَنَها مِن عَوارِضِ الغَفلَةِ، وصَفّاها مِن شَواغِلِ الفَترَةِ، بَل يَتَقَرَّبُ أهلُ السَّماءِ بِحُبِّكُم، وبِالبَراءَةِ مِن أعدائِكُم، وتَواتُرِ البُكاءِ عَلى مُصابِكُم، وَالاستِغفارِ لِشيعَتِكُم ومُحِبّيكُم.
فَأَنَا اشهِدُ اللَّهَ خالِقي، واشهِدُ مَلائِكَتَهُ وأنبِياءَهُ، واشهِدُكُم يا مَوالِيَّ، بِأنّي مُؤمِنٌ بِوِلايَتِكُم، مُعتَقِدٌ لِإِمامَتِكُم، مُقِرٌّ بِخِلافَتِكُم، عارِفٌ بِمَنزِلَتِكُم، مُؤمِنٌ بِعِصمَتِكُم، خاضِعٌ لِوِلايَتِكُم، مُتَقَرِّبٌ إلَى اللَّهِ بِحُبِّكُم، وبِالبَراءَةِ مِن أعدائِكُم، عالِمٌ بِأَنَّ اللَّهَ قَد طَهَّرَكُم مِنَ الفَواحِشِ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ، ومِن كُلِّ ريبَةٍ ونَجاسَةٍ، ودَنِيَّةٍ ورَجاسَةٍ، ومَنَحَكُم رايَةَ الحَقِّ، الَّذي مَن تَقَدَّمَها ذَلَ[٢]، ومَن تَأَخَّرَ عَنها زَلَّ، وفَرَضَ طاعَتَكُم عَلى كُلِّ أسوَدَ وأبيَضَ.
وأشهَدُ أنَّكُم قَد وَفَيتُم بِعَهدِ اللَّهِ وذِمَّتِهِ، وبِكُلِّ مَا اشتَرَطَهُ عَلَيكُم في كِتابِهِ، ودَعَوتُم إلى سَبيلِهِ، وأنفَدتُم طاقَتَكُم في مَرضاتِهِ، وحَمَلتُمُ الخَلائِقَ عَلى مِنهاجِ النُّبُوَّةِ ومَسالِكِ الرِّسالَةِ، وسِرتُم فيهِ بِسيرَةِ الأَنبِياءِ، ومَذاهِبِ الأَوصِياءِ، فَلَم يُطَع لَكُم أمرٌ، ولَم تُصغِ إلَيكُم اذُنٌ، فَصَلَواتُ اللَّهِ عَلى أرواحِكُم وأجسادِكُم.
ثُمَّ تَنَكَّبُ عَلَى القَبرِ وتَقولُ:
[١]. في مصباح الزائر وبحار الأنوار:« وأصفياؤه» بدل« وأسخياؤه».
[٢]. في مصباح الزائر وبحار الأنوار:« ضلّ» بدل« ذلّ».