موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠
فَقالَ: يا هذا، انصَرِف؛ فَإِنَّكَ لا تَصِلُ.
فَانصَرَفتُ، فَلَمّا كانَ آخِرُ اللَّيلِ اغتَسَلتُ، ثُمَّ أقبَلتُ اريدُ القَبرَ، فَلَمَّا انتَهَيتُ إلى بابِ الحائِرِ خَرَجَ إلَيَّ ذلِكَ الرَّجُلُ، فَقالَ: يا هذا! إنَّكَ لا تَصِلُ.
فَقُلتُ: فَلِمَ لا أصِلُ إلَى ابنِ رَسولِ اللَّهِ ٦ وسَيِّدِ شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ، وقَد جِئتُ أمشي مِنَ الكوفَةِ وهِيَ لَيلَةُ الجُمُعَةِ، وأخافُ أن اصبِحَ هاهُنا وَتقتُلَني مَسلَحَةُ[١] بَني امَيَّةَ؟ فَقالَ: انصَرِف؛ فَإِنَّكَ لا تَصِلُ. فَقُلتُ: ولِمَ لا أصِلُ؟
فَقالَ: إنَّ موسَى بنَ عِمرانَ استَأذَنَ رَبَّهُ في زِيارَةِ قَبرِ الحُسَينِ ٧ فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتاهُ وهُوَ في سَبعينَ ألفَ [مَلَكٍ][٢]، فَانصَرِف، فَإِذا عَرَجوا إلَى السَّماءِ فَتَعالَ.
فَانصَرَفتُ وجِئتُ إلى شاطِئِ الفُراتِ، حَتّى إذا طَلَعَ الفَجرُ اغتَسَلتُ وجِئتُ، فَدَخَلتُ فَلَم أرَ عِندَهُ أحَداً، فَصَلَّيتُ عِندَهُ الفَجرَ وخَرَجتُ إلَى الكوفَةِ.[٣]
٣٣٩٩. كامل الزيارات عن الحسين ابن بنت أبي حمزة الثمالي: خَرَجتُ في آخِرِ زَمانِ بَني مَروانَ إلى زِيارَةِ قَبرِ الحُسَينِ ٧، مُستَخفِياً مِن أهلِ الشّامِ حَتَّى انتَهَيتُ إلى كَربَلاءَ، فَاختَفَيتُ في ناحِيَةِ القَريَةِ، حَتّى إذا ذَهَبَ مِنَ اللَّيلِ نِصفُهُ أقبَلتُ نَحوَ القَبرِ، فَلَمّا دَنَوتُ مِنهُ، أقبَلَ نَحوي رَجُلٌ فَقالَ لي: انصَرِف مَأجوراً؛ فَإِنَّكَ لا تَصِلُ إلَيهِ، فَرَجَعتُ فَزِعاً، حَتّى إذا كانَ يَطلُعُ الفَجرُ أقبَلتُ نَحوَهُ، حَتّى إذا دَنَوتُ مِنهُ خَرَجَ إلَيَّ الرَّجُلُ، فَقالَ لي: يا هذا، إنَّكَ لا تَصِلُ إلَيهِ.
فَقُلتُ لَهُ: عافاكَ اللَّهُ! ولِمَ لا أصِلُ إلَيهِ وقَد أقبَلتُ مِنَ الكوفَةِ اريدُ زِيارَتَهُ؟ فَلا تَحُل بَيني وبَينَهُ، وأنا أخافُ أن اصبِحَ فَيَقتُلوني أهلُ الشّامِ إن أدرَكوني هاهُنا.
[١]. في المصدر:« مصلحة»، والتصويب من بحار الأنوار.
[٢]. مابين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار.
[٣]. الإقبال: ج ٣ ص ٦٤، بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٥٧ ح ٢٥.