موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١
وأجعَلَ جَهَنَّمَ مَسكَنَهُ ومَأواهُ، واعَذِّبَهُ عَذاباً لا اعَذِّبُهُ أحَداً مِنَ العالَمينَ.[١]
٣٣١٠. كامل الزيارات عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه [الصادق] ٧: لَمّا اسرِيَ بِالنَّبِيِّ ٦ إلَى السَّماءِ قيلَ لَهُ: إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يَختَبِرُكَ في ثَلاثٍ لِيَنظُرَ كَيفَ صَبرُكَ؟
قالَ: اسَلِّمُ لِأَمرِكَ- يا رَبِّ-، ولا قُوَّةَ لي عَلَى الصَّبرِ إلّابِكَ، فَما هُنَّ؟
قيلَ لَهُ: أوَّلُهُنَّ الجوعُ وَالأَثَرَةُ[٢] عَلى نَفسِكَ وعَلى أهلِكَ لِأَهلِ الحاجَةِ.
قالَ: قَبِلتُ- يا رَبِّ- ورَضيتُ وسَلَّمتُ، ومِنكَ التَّوفيقُ وَالصَّبرُ.
وأمَّا الثّانِيَةُ فَالتَّكذيبُ وَالخَوفُ الشَّديدُ، وبَذلُكَ مُهجَتَكَ في مُحارَبَةِ أهلِ الكُفرِ بِمالِكِ ونَفسِكَ، وَالصَّبرُ عَلى ما يُصيبُكَ مِنهُم مِنَ الأَذى ومِن أهلِ النِّفاقِ، وَالأَلَمِ فِي الحَربِ وَالجِراحِ.
قالَ: قَبِلتُ- يا رَبِّ- ورَضيتُ وسَلَّمتُ، ومِنكَ التَّوفيقُ وَالصَّبرُ.
وأمَّا الثّالِثَةُ فَما يَلقى أهلُ بَيتِكَ مِن بَعدِكَ مِنَ القَتلِ ...
وأمَّا ابنُكَ المَخذولُ المَقتولُ، وَابنُكَ المَغدورُ المَقتولُ صَبراً[٣]، فَإِنَّهُما مِمّا ازَيِّنُ بِهِما عَرشي، ولَهُما مِنَ الكَرامَةِ سِوى ذلِكَ مِمّا لا يَخطُرُ عَلى قَلبِ بَشَرٍ لِما أصابَهُما مِنَ البَلاءِ، فَعَلَيَّ فَتَوَكَّل، ولِكُلِّ مَن أتى قَبرَهُ فِي الخَلقِ مِنَ الكَرامَةِ؛ لِأَنَّ زُوّارَهُ زُوّارُكَ، وزُوّارَكَ زُوّاري، وعَلَيَّ كَرامَةُ زُوّاري، وأنَا اعطيهِ ما سَأَلَ، وأجزيهِ جَزاءً يَغبِطُهُ مَن نَظَرَ إلى عَظَمَتي إيّاهُ، وما أعدَدتُ لَهُ مِن كَرامتي.[٤]
راجع: ص ٣٢٧ (الفصل السابع/ الآداب الباطنية/ الشوق).
[١]. كامل الزيارات: ص ٢٧١ ح ٤٢٢، بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٧٥ ح ٢٦.
[٢]. آثَرَهُ عليه: أي فَضَّلَهُ( لسان العرب: ج ٤ ص ٧« أثر»).
[٣]. قُتِلَ فُلان صبراً: إذا حُبس على القتل حتّى يُقتل( الصحاح: ج ٢ ص ٧٠٦« صبر»).
[٤]. كامل الزيارات: ص ٥٤٨- ٥٥٠ ح ٨٤٠، تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص ٨٨٠ ح ١١ نحوه، بحار الأنوار: ج ٢٨ ص ٦١ ح ٢٤.