موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤
النّارَ لا تَطعَمُ مِنهُ شَيئاً أبَداً، وَاللَّهِ، لَقَد تَمَنَّيتُ أن كُنتُ زُرتُهُ ولَم أحُجَّ.
فَقالَ لي: ما أقرَبَكَ مِنهُ! فَمَا الَّذي يَمنَعُكَ عَن زِيارَتِهِ يا مُعاوِيَةُ؟ ولِمَ تَدَعُ ذلِكَ؟
قُلتُ: جُعِلتُ فِداكَ، لَم أدرِ أنَّ الأَمرَ يَبلُغُ هذا كُلَّهُ.
فَقالَ: يا مُعاوِيَةُ! ومَن يَدعو لِزُوّارِهِ فِي السَّماءِ أكثَرُ مِمَّن يَدعو لَهُم فِي الأَرضِ، لا تَدَعهُ لِخَوفٍ مِن أحَدٍ؛ فَمَن تَرَكَهُ لِخَوفٍ رَأى مِنَ الحَسرَةِ ما يَتَمَنّى أنَّ قَبرَهُ كانَ بِيَدِهِ[١]، أما تُحِبُّ أن يَرَى اللَّهُ شَخصَكَ وسَوادَكَ فيمَن يَدعو لَهُ رَسولُ اللَّهِ ٦؟ أما تُحِبُّ أن تَكونَ غَداً فيمَن تُصافِحُهُ المَلائِكَةُ؟ أما تُحِبُّ أن تَكونَ غَداً فيمَن يَأتي ولَيسَ عَلَيهِ ذَنبٌ فَيُتبَعَ بِهِ؟ أما تُحِبُّ أن تَكونَ غَداً فيمَن يُصافِحُ رَسولَ اللَّهِ ٦؟[٢]
٣/ ٤
طولُ العُمُرِ وسَعَةُ الرِّزقِ
٣٢٩٠. كاملالزيارات عن عبدالملك الخثعمي عن أبي عبداللَّه [الصادق] ٧ قال: قالَ لي: ياعَبدَ المَلِكِ!
[١]. قال العلّامة المجلسي قدس سره: قوله ٧:« ما يتمنّى أنّ قبره كان بيده» أي يتمنّى أن يكون زاره ٧ متيقّناًللموت حافراً قبره بيده، أو يكون كناية عن أن يكون سبباً لقتل نفسه من جهة زيارته ٧، أو المعنى أنّه يتمنّى أن يكون الخروج من القبر باختياره فيخرج ويزور.
وفي بعض النسخ« نبذه» بالنون والباء الموحّدة والذال المعجمة: أي طرحه، والأظهر أنّه تصحيف« عنده»، كما سيأتي بأسانيد؛ أي يتمنّى أن يكون قتل لزيارته صلوات اللَّه عليه وقُبر عنده، أو يكون القبر حاضراً عنده، فيزوره في تلك الحالة، والأوّل أظهر( بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٩) أقول: بل الثاني أظهر كما مرّ في ذيل حديث رقم ٣٢٠٤.
وجدير بالذكر أنّ في التهذيب وكامل الزيارات« عنده» بدل« بيده» راجع: هذه الموسوعة: ص ٢٢٧ ح ٣٢٠٤.
[٢]. ثواب الأعمال: ص ١٢٠ ح ٤٤، الكافي: ج ٤ ص ٥٨٢ ح ١١، كامل الزيارات: ص ٢٢٨ ح ٣٣٦ وليس فيهما ذيله من« لا تدعه لخوفٍ ...»، المزار الكبير: ص ٣٣٤ ح ١٤ كلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٨ ح ٣٠.