موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦
فَقالَ: أمَّا الفَضلُ فَيُباهيهِ مَلائِكَةُ السَّماءِ، وأمّا ما لَهُ عِندَنا فَالتَّرَحُّمُ عَلَيهِ كُلَّ صَباحٍ ومَساءٍ، ولَقَد حَدَّثَني أبي أنَّهُ لَم يَخلُ مَكانُهُ مُنذُ قُتِلَ مِن مُصَلٍّ يُصَلّي عَلَيهِ مِنَ المَلائِكَةِ أو مِنَ الجِنِّ أو مِنَ الإِنسِ أو مِنَ الوَحشِ، وما مِن شَيءٍ إلّاوهُوَ يَغبِطُ[١] زائِرَهُ، وَيَتَمَسَّحُ بِهِ، ويَرجو فِي النَّظَرِ إلَيهِ الخَيرَ لِنَظَرِهِ إلى قَبرِهِ.
ثُمَّ قالَ: بَلَغَني أنَّ قَوماً يَأتونَهُ مِن نَواحِي الكوفَةِ، وناساً مِن غَيرِهِم، ونِساءً يَندُبنَهُ، وذلِكَ فِي النِّصفِ مِن شَعبانَ، فَمِن بَينِ قارِئٍ يَقرَأُ، وقاصٍّ يَقُصُّ، ونادِبٍ يَندُبُ، وقائِلٍ يَقولُ المَراثِيَ.
فَقُلتُ لَهُ: نَعَم جُعِلتُ فِداكَ، قَد شَهِدتُ بَعضَ ما تَصِفُ.
فَقالَ: الحَمدُ للَّهِ الَّذي جَعَلَ فِي النّاسِ مَن يَفِدُ إلَينا ويَمدَحُنا ويَرثي لَنا، وجَعَلَ عَدُوَّنا مَن يَطعُنُ عَلَيهِم مِن قَرابَتِنا وغَيرِهم، يَهدُرونَهُم[٢] ويُقَبِّحونَ ما يَصنَعونَ.[٣]
١/ ٦
فَضلُ مَن زارَهُ خائِفاً ومَن حُبِسَ أو قُتِلَ لِذلِكَ
٣٢٠٢. كامل الزيارات عن زرارة: قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ ٧: ما تَقولُ فيمَن زارَ أباكَ[٤] عَلى خَوفٍ؟
قالَ: يُؤمِنُهُ اللَّهُ يَومَ الفَزَعِ الأَكبَرِ، وتَلَقّاهُ المَلائِكَةُ بِالبِشارَةِ، ويُقالُ لَهُ: لا تَخَف
[١]. غَبَطْتُ الرجل: إذا اشتهيتَ أن يكون لك مثل ماله، وأن لا يزول عنه ما هو فيه( لسان العرب: ج ٧ ص ٣٥٩« غبط»).
[٢]. هَدَرتُه وأهدَرتُه: أبطلته( لسان العرب: ج ٥ ص ٢٥٧« هدر»).
[٣]. كامل الزيارات: ص ٥٣٧ ح ٨٢٩، بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٧٣ ح ٢١.
[٤]. يعني الإمام الحسين ٧.