موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦
|
رَأَت مَهدَهُ بِالحُزنِ يَطفَحُ بَعدَهُ |
وَقَد كانَ فيهِ قَبلُ يَطفَحُ بِالبُشرى |
|
|
وأَثقَلَ ثَديَيها مِنَ الدَّرِّ خالِصٌ |
عَلى طِفلِها فيهِ تَعَوَّدَتِ الدَّرّا |
|
|
فَخَفَّت إلى مَثوَى الرَّضيعِ لَعَلَّها |
تَرى رَمَقاً فيهِ يُغَذّى بِما دَرّا |
|
|
فَلَم تَرَ إلّاجُثَّةً فَوقَ مَذبَحٍ |
بِها عَلِقَ السَّهمُ الَّذي ذَبَحَ النَّحرا |
|
|
فَحَنَّت وأَحنَت فَوقَهُ مِن تَعَطُّفٍ |
أضالِعَها ظِلًاّ تَقيهِ بِهِ الحَرّا |
|
|
ووَدَّت ومِن أوداجِهِ تَنضَحُ الدِّما |
لَوَ انَّ بِذاكَ السَّهمِ أوداجُها تُفرى |
|
|
وأَضحَت عَلى مَثواهُ تُفرِغُ قَلبَها |
حَنيناً فَتَرثيهِ بِما يَفضُلُ الشِّعرا |
|
|
فَطَوراً تُناغيهِ وطَوراً بِلَهفَةٍ |
تُعانِقُ جيداً مِنهُ قَد زَيَّن الدُّرّا |
|
|
وتَعطِفُ طَوراً فَوقَهُ فَتَشُمُّهُ |
بِمَنحَرِهِ الدّامي وتَلثِمُهُ اخرى |
|
|
فَيا لَكِ مِن ثَكلى بَكَت بِزَفيرِها |
وَأَدمُعِهَا الخَنساءُ حينَ بَكَتَ صَخرا |
|
|
ولَم يُبقِ مِنها وَجدُها وحَنينُها |
سِوى قَفَصٍ لِلخُلدِ طائِرُهُ فَرّا[١] |
٣. مُحَمّد مَهدي الجَواهِرِيُ[٢]
٣١٧٩. ديوان الجواهري- مِن قَصيدَةٍ عَصماءَ يَرثي بِها سَيِّدَ الشُّهداءِ ٧-[٣]:
[١]. يوم الحسين للمالكي: ص ٢٩٧.
[٢]. محمّد مهدي بن عبدالحسين الجواهري، من أعلام الأدب العربي المعاصر. ولد حوالي عام ١٩٠٠ م في النجف الأشرف، تحدّر من اسرة عريقة في العلم والأدب. درس علوم النحو والبلاغة والفقه وما إلى ذلك، ونظم الشعر في سنٍّ مبكّرة، امتهن التدريس لسنوات عديدة، وانتخب عدّة مرّات رئيساً لاتّحاد الادباء العراقيّين.
دخل المجلس النيابي نائباً عن كربلاء في عام ١٩٤٧ م ثمّ استقال منه لظروف سياسيّة. واجه مضايقات مختلفة أدّت إلى أن يغادر العراق إلى لبنان ومنها إلى براغ عام ١٩٦١ م.
يتّصف اسلوبه بالصدق في التعبير، والقوّة في البيان، والحرارة في الإحساس، ولكنّه يبدو من خلال أفكاره متشائماً حزيناً كئيباً. توفّي في ٢٧ تموز ١٩٩٧ م المصادف ل ٢٢/ ربيع الأوّل ١٤١٨ ه ق( راجع: ديوان الجواهري: ج ١ ص ١٥).
[٣]. ألقاها الشاعر في حفلٍ أُقيم في كربلاء يوم ٢٦/ ١١/ ١٩٤٧ لذكرى استشهاد الإمام-