موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١
|
أفديهِ مِن رَيحانَةٍ رَيّانَةٍ |
جَفَّت بِحَرِّ ظَماً وحَرِّ مُهَنَّدِ |
|
|
بَكَرَ الذُّبولُ عَلى نَضارَةِ غُصنِهِ |
إنَّ الذُّبولَ لَآفَةُ الغُصنِ النَّدي |
|
|
ماءُ الصِّبا ودَمُ الوَريدِ تَجارَيا |
فيه ولاهِبُ قَلبِهِ لَم يَخمُدِ ... |
|
|
جَمَعَ الصِّفاتِ الغُرِّ وهيَ تُراثُهُ |
مِن كُلِّ غِطريفٍ وشَهمٍ أصيَدِ |
|
|
في بأسِ حَمزَةَ في شَجاعَةِ حَيدَرٍ |
بِإِبَا الحُسَينِ وفي مهَابَةِ (أحمَدِ) |
|
|
وتَراهُ في خَلقٍ وطيبِ خَلائِقٍ |
وبَليغِ نُطقٍ كَالنَّبِيِّ (مُحَمَّدِ) |
|
|
يَرمِي الكَتائِبَ وَالفَلا غَصَّت بِها |
في مِثلِها مِن عَزمِهِ المُتَوَقِّدِ |
|
|
فَيَرُدُّها قَسراً عَلى أعقابِها |
في بَأسِ عِرّيسِ[١] العَرينَةِ مُلبِدِ[٢] |
|
|
ويَؤوبُ لِلتَّوديعِ وهوَ مُجاهِدٌ |
لِظَمَا الفُؤادِ ولِلحَديدِ المُجهِدِ |
|
|
صادِي الحَشا وحُسامُهُ رَيّانُ مِن |
ماءِ الطُّلى[٣] وَغِرارُهُ[٤] لَم يَبرُدِ |
|
|
يَشكو لِخَيرِ أبٍ ظَماهُ ومَا اشتَكى |
ظَمَأَ الحَشى إلّاإلَى الظّامِي الصَّدي |
|
|
فَانصاعَ يُؤثِرُهُ عَلَيهِ بِريقِهِ |
لَو كانَ ثَمَّةَ ريقُهُ لَم يَجمُدِ |
|
|
كُلٌّ حَشاشَتُهُ كَصالِيَةِ الغَضا |
ولِسانُهُ ظَمِئٌ كَشِقَّةِ مِبرَدِ |
|
|
ومُذِ انثَنى يَلقَى الكَريهَةَ باسِماً |
وَالمَوتُ مِنهُ بِمَسمَعٍ وبِمَشهَدِ |
|
|
لَفَّ الوَغى و أَجالَها جَولَ الرَّحى |
بِمُثَقَّفٍ مِن بأسِهِ ومُهَنَّدِ |
|
|
عَثَرَ الزَّمانُ بِهِ فَغادَرَ جِسمَهُ |
نَهبَ القَواضِبِ وَالقَنَا المُتَقَصِّدِ |
|
[١]. العرّيس: الشجر الملتفّ، وهو مأوى الأسد، وفي المثل: كمبتغي الصيد في عريسةِ الأسدِ( لسان العرب: ج ٦ ص ١٣٦« عرس») واستُعمل هنا على نحو الاستعارة ويُراد منه الأسد نفسه.
[٢]. اللِّبدةُ: الشعر المجتمع على زبرة الأسد. وفي الصحاح: الشعر المتراكب بين كتفيه، وفي المثل: هو أمنع من لِبدة الأسد( لسان العرب: ج ٣ ص ٣٨٧« لبد»).
[٣]. الطُّلى: الأعناق( الصحاح: ج ٦ ص ٢٤١٤)
[٤]. الغرارُ: حدُّ السيف والرمح والسهم( لسان العرب: ج ٥ ص ١٦« غرر»).