أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٦٧ - الفصل الأول في تاريخها
أولئك الأعيان المتقدّمين للخطّة من صاحب التّاج يسمّى أودون و هو جدّ عائلة الكابيت افتكّ الملك من يد العائلة الكارلونجيانية الذين آل أمرهم في ذلك الوقت إلى وجود مجرّد ألقاب السلطنة فيهم دون قوّة و لا مملكة. ثمّ رجعت العائلة إلى تخت السلطنة ثمّ افتكّ منهم و رجع إليهم بعد ذلك ثمّ آل أمرهم إلى فقد جميع ما كان بأيديهم و سقطوا بالكليّة.
و كان ذلك سنة سبع و ثمانين و تسعمائة على يد هوغ كابيت و هو أوّل العائلة الثّالثة من ملوك فرنسا و هي العائلة الكابيسيانية و جعل مركز السلطنة الدّوكاتو الكبرى التي كانت في قبضة فرنسا. و بحسن تدبير هذا الملك و سياسته تزايدت القوّة الملكيّة في فرنسا و حسن حالها. و أعانه على ذلك شدّة حزمه و طول مدّة ولايته و المجالس البلديّة التي أجاد تأسيسها في الإيالات و ما حدث في ذلك الوقت من الحروب بين المسلمين و الصّليبيين و ذلك من سنة سبع و ثمانين و تسعمائة إلى سنة ثمان و مائة و ألف. و من هذه السّنة إلى سنة ستّ و عشرين و مائتين و ألف ازدادت السّلطة الملكيّة نموّا و قوّة شوكة و افتكّ من أيدي الأنكليز عمالة النّورمانديا و الأنجو و الألمان و البواتو من سنة أربع و مائتين و ألف إلى سنة خمس و مائتين و ألف. و أشرفت إيالتا غيان و غسكونيا على عود التاج إليهما لو لا مفارقة لويز لوجون زوجة ليونورة داكويتانيا في سنة اثنتين و خمسين و مائة ألف.
ثمّ إنّ لويز التاسع الملقّب بصان لوي
يا فرنسيس تونس أخت مصر* * * فتوقّع لما إليه تصير
لك فيها دار ابن لقمان بيت* * * و طواشيك منكر و نكير
[٨] بمعنى الصالح و هو الذي مات بتونس مهّد مصالح المملكة و ساسها أحسن سياسة من سنة ستّ و عشرين
[٨] صان لوي: هو لويس التاسع، من ملوك فرنسا (١٢١٥ م- ١٢٧٠ م) قاد الحملتين الصليبيتين السابعة (١٢٤٧ م- ١٢٥٤ م) و الثامنة (١٢٧٠ م). أمّا الحملة السابعة فذلك لمّا علم أنّ فلسطين وقعت في حكم سلطان مصر فحمل الصليب و وصل إلى دمياط سنة ١٢٤٩ م. و خاب في وقعة المنصورة سنة ١٢٥٠ م. و وقع في الأسر فدفع الفداء و بقي بفلسطين إلى سنة ١٢٥٢ م. ثمّ عاد إلى فرنسا ليتولّى الحكم بنفسه عند وفاة أمّه بلانش دي كاستيا»Blanche de Castile فقام بإصلاحات من أهمّها إحداث معهد السوربونLa Sorbonne . أمّا الحملة الصليبيّة الثامنة-