أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٩٩ - الحرية الشخصية
و الضمانة التي يلزم اعتبارها في ذلك أن يعرّف مؤلّف الكتاب أو الجرنال باسمه و لقبه و مسكنه ليطالب إذا تجاوز الحدود الملحوظة في صناعة الكتابة إلى التشفّي من الأغراض الشّخصية أو التحريض على القيام و الخروج عن الطاعة و نحو ذلك.
الحريّة الشخصية:
ثمّ إنّ تقرّر الحرّية الشخصية ليس لخصوص تمكين الموقوف بدون حقّ من التشكّي من سائر المجالس بل يعتبر مع ذلك إمكان وقوع الحكم الشديد على كل حاكم يمتنع من سراح الموقوف بعد إعطائه ضمانة كافية على الوجه الذي مرّ ذكره. و زيادة على ذلك فالقانون الأنكليزي أعطى ضمانة أخرى للنّاس عند الحاكم و هي إيقاع الحكم بواسطة الجوري أي الأمناء الذين تقدّم بيانهم في الكلام على مجالس فرنسا.
هذا إجمال الإدارة السياسيّة بمملكة الأنكليز.
و لنختم هذا الفصل بما قاله اللورد بروغم من أنّ الكونستيتوسيون الأنكليزي يحتوي على النتائج النافعة للدولة الملكية الاستبدادية و الدولة التي بيد الأعيان و الدولة الجمهورية حيث حصلت به قوّة الأولى و ثبات الثانية لتقرّر عاداتها و قوانينها و حريّة الثالثة حيث أن جميع الأمّة بواسطة وكلائهم يتداخلون في سائر تصرّفات بلادهم بالاحتساب على سيرة الدولة و لهم شأن عظيم عند مديري أمورهم و لآرائهم مزيد اعتبار عند انتخاب متوظفي الدولة و لوجوه النّاس منهم [٢١١] نفوذ كلمة تمنع العامّة من ارتكاب ما يحيّر راحة السكّان و كذا للملك نفوذ الكلمة في أحوال المملكة بما لا يعطّل شيئا من أعمال المجالس المتقدّم ذكرها و من مزايا الأمّة الأنكليزية تحسين الإدارة في فصل النوازل باستقلال مجالس الحكم و منع أعضائها من الدخول في خدمة البارلمان و في المنازعات السياسية التي تقع بين الأحزاب.