أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٣٧ - بقية الوزارات
سائر المتوظّفين و عزلهم و مقرّه الباب العالي و هو قصر ضخم بالتّخت يقال له بلسان التّرك باشا قبوسي و به يجتمع المجلس الخاصّ و مجلس الأحكام العدليّة و الوزارة الخارجية. و بالجملة فالباب العالي هو مركز سياسة الدولة، إليه تنتهي الأمور و منه تصدر الأوامر الملكيّة و قد تحلّ به الحضرة السّلطانيّة أحيانا إمّا لتكون مفاوضة [٩٩] المجلس بمحضره أو لتعرض عليه مهمّات السّياسة غير التي تعرض عليه بقصره الخاصّ، على أنّه يحضر به مرّة في السّنة حضورا رسميّا لتعرض على حضرته كلّيات الأمور التي وقعت في السنة الماضية و هو يخاطبهم بما يقتضي استحسان ما وقع منهم أو بتحريضهم و تنبيه هممهم إلى ما يكون أحسن. و للصّدر الأعظم مستشار في الباب العالي معدود من ذوي المراتب الرّفيعة و من وظيفته تلخيص النّوازل قبل عرضها على الصّدر. ثمّ إنّ تصرّفات الصدر على ثلاثة أقسام: قسم يأمر فيه الصّدر بما يراه من غير عرض على أحد، و قسم يعرضه على إمضاء السلطان، و قسم يعرضه على المجلس الخاصّ أو مجلس الأحكام العدليّة و ما يستقرّ عليه الرأي يعرضه على الإمضاء و إلّا فيمضيه وحده بمقتضى قوانين الدّولة.
٦- بقيّة الوزارات:
و بقيّة الوزارات كلّ منها مركّب من وزير و مستشار و كتّاب و وزعة [٤٨] بقدر الحاجة و بكلّ وزارة ما عدا الخارجيّة مجلس مركّب من رئيس و أعضاء و كتبة للتأمّل و إعطاء الرّأي في النوازل التي تعرض عليهم من الوزير. و ما يستقرّ عليه الرأي يصحّح عليه المجلس و الوزير ثمّ يرسل إلى الصّدارة العظمى. فإن كانت النّازلة حسابيّة مثلا يرسلها الصّدر إلى مجلس المحاسبات فإن ثبتت
[٤٨] وزعة: وازع: استعمال نادر و غريب عند خير الدّين لم ينتبه إليه الأستاذ أحمد عبد السّلام في دراساته في مصطلح السّياسة عند العرب عند ما تحدّث عن الوازع في مصطلح ابن خلدون و في مصطلح خير الدّين و ابن أبي الضياف، ص ص ٨٧- ١٠١ و لعلّ خير الدّين يشير هنا إلى وظيفة إدارية بحتة و هي «المراقب» أو إلى وظيفة عسكرية أساسها النهي عن المنكر و تكون منوطة إلى الجند.