أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٨١ - الشرط الكبير
ملاحظة أحوال و عادات كما أشرنا إليه [٤٣] و قال دوك ديان الذي كان امبشدور فرنسا بلندرة أن الكونستيتوسيون الأنكليزي مستجمع من القوانين [١٩٦] القديمة و الجديدة و لا يخلو من نوع ارتباك إذ قد يوجد فيه حكمان متناقضان في نازلة واحدة بأن يصدر حكم جديد فيها قبل إبطال الأوّل و تركه بمقتضى حبّ الأمّة للتمدّن مع احترامهم لعاداتهم القديمة.
الشرط الكبير: ١٢١٥:
ثمّ ان مبدأ تاريخ الكونستيتوسيون الأنكليزي من وقت انعقاد الشرط الكبير الذي عرضه جماعة البارونات على الملك جان سانتير [٤٤] و ألزموه بتصحيحه و إمضائه و ذلك في التاسع عشر من يونية سنة خمس عشرة و مائتين و ألف و منه قوله في الفصل الثاني: «سوّغنا لسائر رعايانا في مملكتنا الأنكليزية علينا و على ورثتنا إلى الأبد جميع الحرّية الآتي شرحها ليملكوها و أعقابهم منّا و من أعقابنا». و في الفصل الرابع عشر منه يقول: «و لتركيب المجلس العمومي بمملكتنا للمفاوضة في توظيف الأداء على الناس نجمع جماعة الأرشفاك و الأفاك أي رؤساء الأساقفة و هم من أهل الخطط الدينية و الأبي [٤٥] و هم رؤساء الأديرة التي بها الرهبان و الكونت و البارونات الكبار باستدعاء منّا بمكاتبة كلّ شخص بانفراده و بواسطة رؤساء متوظّفي الدولة نجمع المتوظّفين الذين لنا عليهم الأمر». و في الفصل الخامس عشر منه يقول: «و نفعل مثل ذلك فيما إذا أردنا وضع الإعانة على مدينة لندرة مع بقاء الحرّية القديمة للمدينة المذكورة و حرّية عاداتها». و في الفصل الثاني و العشرين منه يقول: «مجلس الأحكام العمومية الكبير لا يلزم في المستقبل انتقاله إلى حيث ننتقل بل يستقرّ بالمحلّ
[٤٣] مقارنة هامّة بين الدستور الأنكليزي و الدّستور الفرنسي.
[٤٤] جان سانتير: جان بلا أرضJean sans Terre (١١٦٧- ١٢١٦) ملك أنكلترا (١١٩٩- ١٢١٦) أخو شارل قلب الأسد و خلفه و هو الذي منح البارونات و البرجوازية دستور ١٢١٥ (الشرط الكبير) بيرمV ، صفوة ...،IV ، ص ٣٦.
[٤٥] الأبي: لفظة لاتينيةAbbe ?: رئيس الدّير.