أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٤٨ - رسالة بيرم الأوّل في السياسة الشرعية
بحسب ما أحدثوه من الفجور»، و ما في معناه من أدلّة أن الشريعة لا تنسخها تقلّبات الدهور.
٣٤- رسالة بيرم الأوّل في السياسة الشرعية:
و من تصفّح رسالة أستاذ المشائخ الحنفية، و محطّ رحال الافتاء بالديار التونسية، من لم يزل على نقوله و أفهامه المعوّل، الشيخ سيّدي محمّد بيرم الأوّل [١١٩]، وجد بها من الأدلّة ما يشهد لما ذكرناه، فإنّه عرّف السياسة الشرعية:
بأنّها ما يكون النّاس معه أقرب إلى الصلاح و أبعد عن الفساد، و إن لم يضعه الرسول و لا نزل به الوحي، ثمّ أشار إلى ذمّ ما كان من التصرّفات السياسية في أحد طرفي التفريط و الإفراط بقوله: «إنّ من قطع النظر عنها إلّا فيما قلّ فقد ضيّع الحقوق، و عطّل الحدود، و أعان أهل الفساد. و من توسّع فيها فقد خرج عن قانون الشرع إلى أنواع من الظلم».
ثمّ قال: «و نقل ابن قيّم الجوزية [١٢٠] عن ابن عقيل [١٢١] مخاطبا لمن قال:
«لا سياسة إلّا ما وافق الشرع». إن أردت بقولك: إلّا ما وافق الشرع، أي
[١١٩] محمد بيرم الأول (١١٣٠- ١٢١٤/ ١٧١٨- ١٨٠٠) شيخ الإسلام الحنفي بتونس. صاحب تآليف عديدة منها: رسالة في السياسة الشرعية. أنظر: ابن أبي الضياف، أتحاف،VII ، ٣٠- ٣٥.
أمّا هذه الرسالة فطبعت بمصر بمطبعة الإعلام سنة ١٣٠٦/ ١٨٨٦ تحت عنوان: نبذة في بعض القواعد الشرعية لحفظ الإدارة الكليّة. أنظر: سركيس معجم، ٦١٢.
أحمد عبد السّلام، المؤرخون .. ١٠٤- ١٠٧ (تحليل علمي لهذه الرسالة).
[١٢٠] ابن قيّم الجوزية (٦٩١- ٧٥١/ ١٢٩١- ١٣٣٠) حنبلي كان أبوه قيّما للمدرسة الجوزية، صاحب تآليف كثيرة نحا فيها نحو أستاذه أحمد ابن تيمية، من بينها الفوائد و مدارج السالكين في التصوّف و اعلام الموقّعين في أصول الفقه و الطرق الحكمية في الحسبة و السياسة الشرعية.
أنظر: دائرة المعارف الإسلامية، ط ٢،III ، ٨٤٥- ٨٤٧.
[١٢١] ابن عقيل: أبو الوفاء علي بن عقيل البغدادي الزفري: (٤٣١- ٥١٣/ ١٠٤٠- ١١١٩) أصولي حنبلي صاحب كتاب الفنون و كتاب الواضح في أصول الفقه.
أنظر: دائرة المعارف الإسلامية، ط ٢،III ، ٧٢١- ٧٢٢.