أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٠٠ - الحرية الشخصية
ثمّ اعلم أنّ المملكة الأنكليزية منقسمة باعتبار إدارتها المدنية إلى إيالات تسمّى كلّ واحدة منها بكونتي أي عمل كونت و باعتبار الإدارة الحكمية و إدارة الضبطية الى أقسام أخرى و كلّ من هذه الإدارات الثلاث منفصلة عن الآخريين فمتوظّف الكونتي اللورد النائب و الشّرف و حكّام الصلح و الكورنر و هم دون حكّام الصلح في الرتبة و التصرّف فأمّا اللورد النائب فهو الوالي العسكري بالكونتي و تقديمه و تأخيره بيد الملك نفسه و قد جرت العادة بانتخابه من أعضاء القمرة المعبّر عنهم بالبير أي القرناء و هم اللوردوات من سكّان ذلك الكونتي و ليس لهذا الوالي مرتب في مقابلة خدمته و يختار بنفسه شخصا أو شخصين يكونان في إعانته و يعبّر عن مجموع الوالي و معينيه بنوّاب الكونتي و الوالي المذكور يأخذ الحرّاس الأهلية و يسمّي ضباطهم و عليه حماية راحة السكّان و أمنهم و هو الذي يعرض على اللورد الشانسلر الكبير من يستحقّ التقدّم من الحكّام و المحافظ على دفاتر مجالس الأحكام و التريبونالات.
و أمّا الشّرف فهو لقب لأوّل متوظّف مدني من الكونتي يختاره الحاكم من ثلاثة أشخاص يعيّنهم حكّام المجالس العالية و عظماء المملكة في كلّ سنة بحيث لا يبقى هذا المتوظّف في خطّته أكثر من سنة و لا يسوغ لمن وقع عليه الاختيار أن يمتنع من القبول و ان كانت خدمته مجّانا و كلفته استبقاء راحة السكّان و إجراء القوانين و هو الذي يوقف المدين و يجمع أمناء الحكم [٢١٢] أي الجوري الذين يشهدون على المدّعى عليه بثبوت الذنب أو عدمه كما أنه يرأس المجتمع الذي يرام انتخاب النوّاب فيه للقمرة و عليه حراسة السجون و يكون في إعانته معين نائب و بالي أي عون حكم و حرس سجون و له ان يستعين بمن شاء من النّاس ممّن تجاوز سنّه خمس عشرة سنة إذا اضطرّه الحال إلى ذلك إلّا جماعة البير أي القرناء فإنهم معافون من ذلك.
و أمّا حاكم الصلح و يعبّر عنه بالمجسترات أي القاضي فولايته تكون بأمر اللورد الشانسلر الكبير بعرض نائب الكونتي و يكون انتخابه من بين أصحاب