أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٤٥ - ضرورة تنقيح الامتيازات
يقولوا لهم: «إنّ هذه التنظيمات لا تليق بحالكم، فرجوعكم إلى ما كنتم عليه أولى بكم»، مع أنّ ذلك مخالف لقواعد سياسة بلدانهم.
و بعضهم يقول لهم: «إنّ الحرّية التي منحتموها من دولتكم لا تفي بحفظ حقوقكم»، مع أنّها في الواقع أكثر ممّا منحتها رعايا بلدانهم.
فلذلك نضطرّ أن نعتقد أن لا داعي لذلك إلّا قصد دوام التحيير في الممالك الإسلامية لتعطيل نجاحها.
و بالجملة فسياسة الدولة في ممالكنا متناقضة فإنّ منهم من ينصح بعض الممالك بالإعانة على التراتيب المناسبة، و منهم من يعطّل ذلك بتلك المملكة، و يبذل النصيحة المذكورة لغيرها على حسب اختلاف أغراضهم.
٣١- ضرورة تنقيح الامتيازات:
هذا و إن سياسة غالب الدول الأوروباوية و لو كانت كما ذكرنا، لكن من الحقّ أن نقول- في خصوص مبحث الشروط- إنّا رأينا عند المحادثة مع رجال بعض الدول الغربية منها أنّهم يسلّمون عدم لياقة [٤٠] تلك الشروط بهذا الوقت، و لا يمتنعون من تبديلها بما يناسب، لكنّهم يطلبون منّا قبل ذلك إعطاء الضمانة الكافية في حفظ حقوق رعاياهم، بترتيب مجالس للحكم، و تمشيتها مدّة من الزمان حتّى يثبت عندهم بالتجارب حسن إجراء الأحكام، بحيث يتيسّر لهم تسليم رعاياهم على التدريج بحسب ما يرونه من نجاح التراتيب، حتّى يتمّ دخولهم تحت أحكامنا.
و نحن نقول: «لمّا كان بقاء حال الأجانب على ما هو مشاهد اليوم مضرّا بالممالك الإسلامية، و الدول الأوروباوية لا تساعف على تبديل الشروط إلّا بما ذكرناه، وجب على الدول الإسلامية السعي في إزالة هذا الضرر، بإعطاء تلك الضمانة و إبرازها للخارج».