أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٦٧ - القرن السابع عشر
ثمّ إنّ فرنسا و إن بلغت في هذا الوقت ما بلغته من التمدّن و التهذيب، و فاقت أمما كثيرة ممّن تقدّمها إلّا أنّها لم تضاه نظائرها، حيث لم يكن لسانها في ذلك الوقت خالصا من الشوائب.
و من مشاهيرها في تلك المدّة أميو [١٧٦] و مارو [١٧٧] فالأوّل في الإنشاء و الثاني في النظم تميّزا بسلامة السليقة و قلّة التعقيد. و منهم ربلي [١٧٨] متقن صياغة مثالب الهجو، و مونتان [١٧٩] الفيلسوف الذي سهّل طرق المعاني و أداءها بألفاظ راشقة، و شرح ماهية الإنسان غير محمول بعين الرّضى على تحسين معائبه، و لا بعين السخط على تقبيح محاسنه.
و في هذا القرن اشتهر بإيطاليا بين أرباب الصناعات رفايل [١٨٠] و ميكلانج [١٨١] و ليوناردو داوينشى [١٨٢] و أشخاص آخرون في صناعة الدهن، و النقش، و البناء، فبهم و بتلامذتهم تجدّد البوزار في سائر نواحي أوروبا.
٥٠- القرن السابع عشر:
و في القرن السابع عشر بلغت العلوم الرياضيّة و الأدبية في أوروبا إلى الغاية القصوى، و ذلك بكثرة العلماء الذين نمت بهم المعارف، حتّى صار من كان يعدّ من مشاهير العلماء في القرون الماضية، يعدّ من عامّتهم في هذا القرن، خصوصا أهل فرنسا الذين ترقّوا في سائر المعارف و تقدّموا من عداهم من أهل أوروبا في الفصاحة نظما و نثرا، و في صناعة البوازر المتقدّم بيانها.
[١٧٦]Amyot .
[١٧٧]Marot .
[١٧٨]Rebalais .
[١٧٩]Montaigne .
[١٨٠]I .Rapha .
[١٨١]Michel -Ange .
[١٨٢]Le ?onard de Vinci .