أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الخامس في مقدار سعة ممالك الدّولة
الفصل الخامس في مقدار سعة ممالك الدّولة العليّة و عدد سكّانها
إعلم أنّ سكّان الممالك العثمانيّة على مقتضى كتب الجغرافيا يبلغ عددهم سبعة و ثلاثين مليون إلى أربعين منها في قسم أوروبا ستّة عشر مليون و سبعمائة و ثلاثون ألفا و في قسمي آسيا و إفريقية [٥٧] أحد و عشرون مليونا. فمن سكّان قسم أوروبا أربعة ملايين و تسعمائة و خمسون ألفا من المسلمين و أحد عشر مليون و سبعون ألفا من الإغريق و الأرمن و ستمائة و أربعون ألفا من النّصارى الكاتوليك و سبعون ألفا من اليهود. و من سكّان قسمي آسيا و إفريقية ستّة عشر مليون و مائة و سبعون ألفا من الإسلام و أربعة ملايين و ثمانمائة و ثلاثون ألفا من الإغريق و الأرمن و اليهود و غيرهم. فجملة الرّعايا من الإسلام واحد و عشرون مليون نفس و مائة و عشرون ألفا. و جملة الرّعايا من غيرهم ستّة عشر مليون و ستمائة و عشرة آلاف. و إذا نسبنا مبلغ الصنف الثّاني إلى الأوّل و اعتبرنا أنّه و إن نقص عن الأوّل في الكميّة فعنده من أسباب التمدّن ما يجبر به ذلك النّقص مع وجود العلاقة الجنسيّة بينه و بين الدّول الأوروباوية و مساعفتها له على الإلحاح في طلب المساواة في سائر المنح من الدّولة العليّة لكونه من جملة رعاياها و أبناء وطنها لم يبق لنا توقّف في تصويب ما تضمّنه المنشور الثّاني المتقدم آنفا [٥٨] و الجزم بأنّ سريان خلاف ذلك إلى بعض العقول القاصرة
[٥٧] مصطلح تونسي يعني إفريقيا.
[٥٨] يقصد بذلك خطّ همايون (١٨٥٦) أنظر أسفله.