أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٢٢ - الفصل الأول في تاريخها
و اتّسع بالفتوحات نطاق ممالكها [٨] إلى أن انتشرت رايات صيتها في الآفاق* و امتلأت بمآثرها الباهرة بطون الأوراق*.
١- سلاطين الدولة العثمانية:
و لاشتهار ذلك في التّواريخ الإسلاميّة* و التحاقة بالمعلومات الضروريّة* رأينا أنّ نقتصر على ذكر أسماء سلاطين الدّولة [٩] المذكورة و تاريخ ولادتهم
[٨] ممالكها ج مملكة: يكون من المفيد جدّا متابعة الدّراسة التي نشرها الأستاذ أحمد عبد السّلام: دراسات في مصطلح السّياسة عند العرب، إذ يقول (ص ٧٤- ٧٥):
أمّا لفظ مملكة فكثيرا ما يأتي في أقوم المسالك بصيغة الجمع أي الممالك، مما يدلّ على أنّ المملكة تكون دائما في نظر خير الدين محدودة المساحة- فكثيرا ما ذكر خير الدين ممالك أوروبا مشيرا بذلك إلى دول القارّة. و قريب من ذلك الممالك الكونستيتوسيونيّة أي ذات النظام الدستوري فمملكة هنا مرادفة لدولة بالمعنى العصريّ و تقابلها بالفرنسيةETAT . و هذا أيضا معنى مملكة في قول خير الدّين: الحرّيّة و العدل هما ملاك القوّة و الاستقامة في جميع الممالك». و هو معناها كذلك في عنوان الكتاب: أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك غير أنّ الممالك بالجمع قد تأتي للدّلالة على دولة واحدة كما في قوله: ممالك البابا و هو ترجمة حرفيّة للعبارة الفرنسية التي لها نفس المعنى:ETATS DU PAPE ، غير أنّ هذه اللّفظة، بصغتي الإفراد و الجمع، تحتاج إلى تدقيق معناها تدقيقا خاصّا في الكلام عن البلدان الإسلامية فقد قال خير الدين بعد أن نقل عن الخطط للمقريزي و مقدّمة ابن خلدون و غيرها من الكتب ما يدلّ على ثروة بلاد الإسلام في عصور ازدهارها: «و بما نقلناه يعلم ما كان للأمّة الإسلامية من نموّ العمران وسعة الثروة و القوّة الحربيّة الناشئة عن العدل و اجتماع الكلمة و أخوّة الممالك و اتّحادها في السّياسة» فلفظ «الممالك يشير هنا إلى الجهات المختلفة من العالم الإسلامي التي حكم كلّ واحدة منها ملك في بعض الفترات، دون أن يكون استقلال بعضها عن بعض ضروريا لإطلاق لفظ الممالك عليها». أنظر كذلك: بارنارد لويس، اللغة السياسية في الإسلام ٦١ (مملكة).
[٩] الدّولة: مصطلح خلدوني كثير الترداد عند خير الدّين في أقوم المسالك يعني: الملك التام و المتّسع بل هو يختلف عن الملك. اذ الدّولة تدلّ على الصورة الاجتماعية و الهيكل السّياسي و الإطار الذي يتمّ داخله الحكم و الملك هو النّقوذ الذي يتمتّع به الملك المتغلّب القاهر. «لفظ الدولة يستعمل أحيانا في أقوم المسالك مرادفا للفظ الملك» غير أنّ لفظ الدّولة يدلّ عادة في كتاب أقوم المسالك على جهاز الحكم و القائمين به. و هذا هو معناه في تعابير «كالاحتساب على الدّولة» و «صاحب الدولة» و «رجال الدولة» و «منزلة العلماء و الوزراء بالدولة» و «نجاح الدولة» و في المقابلة التي تشتمل عليها عبارة «مصلحة الدّولة و الرّعيّة» و المعنى الجامع بين جهاز الحكم و الأرض التي يشملها هذا الحكم يتجلّى في أنّ كلمة «دولة» تطلق أيضا في أقوم المسالك، على الأراضي الخاضعة لحكم واحد و المنظّمة بمقتضى ذلك الحكم» أ. عبد السلام، المرجع نفسه: دراسات، ص ٧٦.
انظر كذلك بارنارد لويس، نفس المرجع، ٦٢.