أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢١٤ - مدخل منهجي
أمّا الأثر الثالث فهو كتاب سيرة المعظم المرّفع الكبير نبليون الأوّل (ط.
باريس ١٨٥٦) تأليف المستعرب الإيطالي لويس كاليقاريس (١٨٠٨- ١٨٧١) مدير المدرسة الحربيّة بتونس منذ ١٨٤٠ و قد استعان هذا المؤلّف الإيطالي بالكاتب التونسي محمّد التطاوني و ذكر ذلك في المقدّمة (أنظر عن هذا الأخير ابن أبي الضيّاف إتحافVI ، ٩٧) و لاقى تشجيعا في التأليف و الطّبع باللّغة العربيّة من قبل القنصل العام لفرنسا بتونس آنذاك ليون روش و هو مستعرب أيضا (ولايته بتونس من ١٨٥٥ إلى ١٨٦٣). و لا مجال للشك في أنّ خير الدّين قرأ هذا الأثر الثّالث لمؤلّف هو في الآن نفسه موظّف متعاقد مع الحكومة التونسية آنذاك خاصّة و أن تأليف سيرة نابليون كان بإيعاز من المشير أحمد باي ذاك الذي كان مولعا بنابليون و زار فرنسا سنة ١٨٤٦ و كان خير الدّين مصاحبا له في هذه الرحلة.
لذا، فإنّنا سنعمد، كلّما تعيّن ذلك، إلى مقارنة أهمّ المصطلحات الواردة منها في أقوم المسالك خاصّة و المتعلقة بفرنسا و أنكلترا و بقيّة البلدان الأوروبيّة المذكورة، مع الإشارة عند الحاجة، إلى ما ورد في الغرض في رحلات لاحقة لمؤلّفين تونسيين ثلاثة هم:
- محمد بيروم الخامس (١٨٤٠- ١٨٨٩) صاحب صفوة الاعتبار (ط. القاهرةI ، ١٨٨٤،VI -III -II ١٨٨٥،IV ١٨٩٣).
- محمّد السنوسي (١٨٥١- ١٩٩٠) صاحب الرحلة الحجازية (ط. تونس ١٩٧٦- ١٩٨١.I إيطاليا،II ، ٣٧- ٣٦، بلاد الترك)، و الاستطلاعات البارسية (ط. تونس ١٨٩١).
- محمّد بلخوجة (١٨٦٩- ١٩٤٢) صاحب سلوك الإبريز في مسالك باريز (ط. تونس ١٩٩٠).
و حيث إنّ خير الدّين في حديثه عن فرنسا و أنكلترا خصوصا و أوروبا عموما ركز على الهياكل السياسية و الإدارية فإنّنا نشير فيما يلي إلى ما ورد في الغرض في الآثار الثالثة السابقة لأقوم المسالك و الآثار الأربعة اللاحقة.