أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٦٥ - الفصل الأول في تاريخها
ولايته بمدّة تغيير القوانين و الاستبداد بالتصرّف فنشأ من ذلك حروب بينه و بين مجلس البارلمان و انتصر عليه المجلس بإعانة العامّة و ألقاه في السجن ثمّ حكم عليه بالقتل كخائن للمملكة في سنة تسع و أربعين و في ذلك الوقت تكوّنت الربوبليك أي الجمهورية فأخذ الجنرال كرومول [١٢] زمام المملكة و بقي رئيسا عليها مدّة حياته باسم الحامي إلى سنة ثمان و خمسين ثمّ رجعت عائلة الستوارد إلى الملك سنة ستّين و ستّمائة لكن هفوات جاك الثاني أنشأت ثورة سنة ثمان [١٨٥] و ثمانين و ستّمائة التي بها سقطت تلك العائلة بالمرّة.
العائلة السابعة من بيت أورانج و ستوارد:
و ارتقى وليم الثالث من عائلة أورانج و كانت تحته بنت جاك الثاني ملكا على تخت أنكلترة و بهذه الثورة [١٣] تأسّست الدولة القانونية بأنكلترة التي سبقت سائر الممالك الى الكونستيتوسيون بنحو قرن [١٤] فبها تأكّد احترام الذوات
[١٢] كرومول (أوليفيي) ١٥٩٩- ١٦٥٨: زعيم المعارضة للملك المستبدّ و زعيم الثورة الأولى (١٦٤٢- ١٦٤٩) أقام نظاما دكتاتوريا عسكريا و تسمّى باسم اللورد الحامي لأنكلترا. و عند وفاته خلفه ابنه ريشارد و لكنّه سرعان ما تنازل عن الحكم.
بيرمV ، صفوة ...، جIV ، ص ٤٠ «و كان مقدّمة هذا الحزب رجلا من أعيان البيوتات اسمه أوليفر كرومويل ذا بسطة في المال و العقل و الشجاعة و جرت حروب هائلة كشفت عن خلع الملك و حبسه ثمّ قتله بحكم مجلس على أنّه خائن للأمّة و تولّى أوليفر رئاسة الدولة بعد أن تلقّب بجنرال ...».
[١٣] استعمال أوّل لمصطلح ثورة في معناه الإيجابي أي ما يتولّد عنه دول القانون. أنظر: أ. عبد السلام، مواقف الاصلاحية ...، ص ١٢٦.
[١٤] ثورة ١٦٨٨ و هي الثورة الأنكليزية الثانية، أي قرنا قبل الثورة الفرنسية. و تجدر الإشارة إلى أن التاريخ الأنكليزي عرف في القرن السابع عشر ثورتين هامّتين هما:
١) الثورة الأولى أو العصيان الكبير (١٦٤٢- ١٦٤٩) أدّى إلى سقوط الملوكية و إعدام شارل الأوّل سنة ١٦٤٩ و إعلان الجمهورية لفترة قصيرة.
٢) الثورة الثانية أو الثورة المجيدة (١٦٨٠- ١٦٩٠).