أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٢٩ - شهادة سدليو
و قال في بيان امتداد ملك العرب: «قد امتدّ ملكهم في ظرف مائة (١٠٠) سنة من ظهور الإسلام، مثلما يمتدّ عظيم الخلقة فاتحا ذراعيه لالتقاط كلّ شيء. فبلغ من أقصى الهند إلى جبال بيريني الكائنة بين فرنسا و إسبانيا. و قدر امتداد هذا الملك من سبع عشرة مائة (١٧٠٠) إلى ثمان عشرة مائة (١٨٠٠) فرسخ [٨٩] و لم يبلغ هذا المبلغ دولة من الدول الماضية، و قد استمرّت الديانة و اللّسان و أحكام القرآن نافذة في غالب البلدان التي فتحوها، و اغتنمت منهم أوروبا في القرون المتوسّطة مكتشفات و صنائع و علوما و إن كان منها ما أخذوه من غيرهم، لكن لهم الفضل في تهذيب ذلك و تخليده بعدهم».
«ثم في النصف الثاني من القرن العاشر المسيحي توجّه الراهب الفرنساوي جربير [٩٠]، الذي جلس على الكرسي البابوي باسم سلفستر الثاني، إلى مسلمي إسبانيا، و قرأ هناك علم الجبر و الفلك، و أجرى لأهل أوروبا النصرانية منهلا جديدا من معارف [٢٨] العرب، و جمع خزانة جليلة من الكتب، و صنع كرتي السماء و الأرض». انتهى ما أمكن تلخيصه من كلام الوزير المشار إليه [٩١].
١٩- شهادة سدليو:
و في تاريخ العرب لسدليو [٩٢]، مدرّس علوم التاريخ بإحدى مدارس فرنسا، و أحد أعضاء جمعية المعارف بها ما معناه:
[٨٩] فرسخ (فارسية): وحدة مسافة و هي مسافة ستة كليمترات تقريبا و هي في القديم مسافة ساعة زمنية سيرا على الأقدام، بالفرنسية (Parasange).
أنظر: دائرة المعارف الإسلامية، ط ٢،II ، ٨٣٢.
[٩٠] جربير: سلفستر الثانيSylvestre II (Gerbert) البابا من ٩٩٩ إلى ١٠٠٣.
[٩١] الوزير المشار إليه: عند ذكره لفكتور دروي، لا يقتصر خير الدين على التنويه بالمؤلف، و هو وزير التعليم العمومي لنابليون الثالث من ١٨٦٣ إلى ١٨٦٩، بل بشخصيّة سياسية مؤثّرة.
«ماقلي مرسي، نفس المرجع، ١١٢، تعليق عدد ٨٣.
[٩٢] سدليو:Sedillot (١٨٠٨- ١٨٨٧) مؤرّخ و كاتب عامّ للكوليج دي فرانس ابتداء من ١٨٣٢ ثمّ كاتب عامّ لمدرسة اللغات الشرقية بباريس. صاحب تأليف تاريخ العرب، ط، باريس ١٨٥٤،Histoire des Arabes .