أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥٢ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
ففي ضوء ذلك و بعد دفع هذه الاحترازات ماذا نقتبس؟
ينبغي أن نقتبس حسب خير الدين تنظيماتهم: «المؤسّسة على العدل السياسي و تسهيل طرق الثروة و استخراج كنوز الأرض بعلم الزراعة و التجارة و ملاك ذلك كلّه الأمن و العدل اللذان صارا طبيعة في بلدانهم» [٢٦].
يقول خير الدين:
«هل يمكننا اليوم الحصول على الاستعداد المشار إليه بدون أن نتقدّم في المعارف و أسباب العمران المشاهدة عند غيرنا و هل يتيسّر ذلك بدون إجراء تنظيمات سياسية تناسب التنظيمات التي نشاهدها عند غيرنا في التأسّس على دعامتي العدل و الحريّة اللذين هما أصلان في شريعتنا؟» [٢٧].
أمّا محتوى الاقتباس و اتّجاهه على الخصوص فكتاب أقوم المسالك يشكّل مادته: و لنقتصر على الإشارة إلى أن الثورة الفرنسية التي اندلعت سنة ١٧٨٩- و الثورة الصناعية التي ازدهرت في منتصف القرن التاسع عشر و ما مهّد لهما من أحداث فكرية و حضارية و ما نتج عنهما من تطوّر و تقدّم كلّ ذلك هو الأنموذج الذي يدعو خير الدين التونسي إلى الاقتباس عنه و الاهتداء بهديه موضّحا المنهج الذي ينبغي أن يعتمد.
ج) كيف نقتبس؟
لذلك فهو يرفض رفضا باتّا أن ينقلب الاقتباس إلى تقليد أعمى للغرب و يندّد بالمحاولات التي جنح إليها بعضهم في الخلافة العثمانية.
يقول خير الدين ردّا على من يسمّهم «حزبا من المسلمين مع الرعايا من غيرهم» [٢٨]:
[٢٦] أنظر أسفله: ص ١٢٦.
[٢٧] أنظر أسفله: ص ١٢٤.
[٢٨] المصدر نفسه، ص ١٦٨.