أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٣٠ - خطّ شريف كلخانة
في توزيع الأداء على الأهالي مراعى فيه قدر المكاسب و اليسار بحيث لا يؤخذ من أحد ما فوق مقدوره بعد أن يجعل لمصاريف الدّولة اللّازمة للعساكر و غيرها حدّ محدود بقوانين لا تتعدّاها. و أمّا جلب العساكر فهو من أهمّ ما يتوقّف عليه حفظ الدّين و الوطن و الذبّ عنهما فيلزم الأهالي أن يقدّموا أشخاصا منهم للخدمة العسكريّة لكنّ الطّريقة الجارية في ذلك إلى الآن مع ما [٣٤] [٩٥] فيها من عدم الانتظام تؤدّي إلى اختلال أصول الزراعة و التجارة و إلى قلّة التّناسل (فيقع النّقص في الأموال و الأنفس و الثّمرات) و منشأ ذلك عدم اعتبار عدد النفوس الموجودة ببلدان المملكة فيؤخذ من بعضها أكثر من المقدور* و من بعضها أقلّ من الميسور* و استمرار الجنديّ في الخدمة العسكريّة مدّة حياته و بذلك يقلّ النّسل و يحصل الضجّر المخلّ بفوائد الخدمة المذكورة. فبناء على ذلك نرى من اللّازم إذا مسّت الحاجة لأخذ العسكر من الممالك أن يوضع لذلك أصول مناسبة جارية على منهج المساواة المطلوبة ثمّ يسلك في الاستخدام العسكري طريقة المناوبة بحيث لا يبقى الشّخص في الخدمة المذكورة أكثر من خمسة أعوام مثلا. و بهذه الأصول التي عليها مدار القوانين و التّنظيمات يحصل بمعونة اللّه نموّ العمران و القوّة و الأمن و الرّاحة.
فلذلك نقول يلزم من الآن فصاعدا أن لا يعامل أحد من أرباب الجرائم و الجنايات بما يفضي إلى إتلاف نفسه من سمّ و نحوه بدون مبالاة بل لا يحكم عليهم إلّا بما تقتضيه القوانين الشّرعيّة و أن لا يسلّط أحد على الوقوع في عرض آخر و هتك حرمته و أن يتصرّف كلّ إنسان في أمواله و أملاكه بغاية الحريّة و عدم المعاركة و أنّ من جنى جناية لا يحرم ورثته من حقّ وراثته بالاستيلاء على أمواله للجناية التي هم برآء منها. و هذه المساعدة منّا جارية
[٣٤] معما في الأصل.