أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥٧ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
و أن يبيّن أنّه يقدّس الغرب تقديسا و لم يدع إلى تقليده في كلّ شيء و حتّى في مساويه مثل الدكتاتورية [٤٨].
د- السياسة الشرعية و دور العلماء:
و انطلق خير الدين من هذا القياس: «بما أنّ الشريعة الإسلامية أعطت أحسن النتائج في الماضي فليس ثمّة مانع البتّة من أن تعطي نفس النتائح في الحاضر و المستقبل» [٤٩] ملحّا على إحياء القيم الإسلامية في حدود مراعاة أحوال الوقت في تنزيل الأحكام [٥٠] و هو عمل أخلّ به العلماء و رجال الدين في عصره عدا عالمين نوّه بهما خير الدين أيّما تنويه، و هما شيخ الإسلام العثماني أحمد عارف و باش مفتي المالكية التونسي ابراهيم الرياحي، فقد دافعا عن التنظيمات الخيرية و خطبا بالجوامع و المساجد منافحين عنها.
فهو يعتقد أنّ مخالطة العلماء لرجال السياسة بقصد التعاضد على المقصد المذكور من أهمّ الواجبات شرعا [٥١].
و لا ينفكّ من تحذيرهم من التواطؤ مع رجال السياسة و من عدم توخّي الاجتهاد في التشريع «و بيان ذلك أن إدارة أحكام الشريعة كما تتوقّف على العلم بالنصوص تتوقّف على معرفة الأحوال التي تعتبر في تنزيل تلك النصوص.
نعم يعاب على العالم شرعا و عقلا التكلّف في الدين و التمحّل في النصوص
[٤٨] و نحن لا نذهب مذهب الشيخ الفاضل ابن عاشور عند ما قال: «و جعل خير الدين هذه النظرية في الحكم الدكتاتوري ختام مقدّمته و فذلكة حسابه فكانت مبدأ للطريق الجديد الذي قرّر هو و عصابته سلوكه لتحقيق برامجهم الإصلاحية» الفاضل ابن عاشور:
أركان النهضة، ص ١٤.
[٤٩] خير الدين رجل الدولة، مذكّرات، ص ١٣٦.
[٥٠] المقدمة، صص ١٢٠- ١٢٣.
[٥١] المصدر نفسه، ص ١٥٢.