أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٢ - تحليل مقدّمة أقوم المسالك
جميع ما عليه غير المسلم من السير و التراتيب ينبغي أن يهجر و تآليفهم في ذلك يجب أن تنبذ و لا تذكر ..».
فقد حدّد منذ البداية برنامجه و هو حسن الإمارة و ضرورة الاقتباس من الغرب في حدود الشريعة الإسلاميّة كما نصّ منذ البداية على من سيضطلع بإنجاز هذا البرنامج من المسلمين سواء أكانوا من رجال السياسة أم من رجال الدين داعيا في الآن نفسه الأوروبيّين إلى أن يكفّوا عن تشكّكهم في حسن استعداد المسلمين للنهضة و الإصلاح.
و لئن كانت تجربته تونسية بحتة، و لئن كان قوي الشعور بالانتماء إلى وطن محدّد و هو تونس، فإنّه من أجل ذلك و رغم ذلك ما انفكّ يعالج القضايا التي أثارها في مقدّمة كتابه في إطار الأمّة الإسلامية المنضوية تحت لواء الخلافة العثمانية، ذلك أنّه يعتقد- شأنه في هذا شأن كافّة المصلحين التونسيين في عصره- أن الإيالة التونسية جزء لا يتجزّأ من الخلافة العثمانية من صالحها أن تحرّض على توطيد الاتّصال بها و إلّا- و هي على ما تردّت فيه من تراجع- كانت فريسة للغرب القوي المتحفّز للاستعمار.
- فما هو أوّلا موقفه من الخلافة العثمانية؟
أ) خير الدين و الخلافة العثمانية
١) وطنية خير الدين التونسي:
قبل أن نحدّد موقفه من هذه الخلافة و ما يرتئيه لها من إصلاح، يجدر بنا أن نرفع التباسا تورّط فيه بعض المؤرّخين.
فقد زعم بعضهم أن خير الدين مملوك عثماني خدم البايات التونسيين ثمّ انفصل عنهم ليخدم السلطان عبد الحميد الثاني شأنه في ذلك شأن الرّبّان كان يقود سفينة تونسية ثمّ أصبح- بحكم الارتزاق- يقود سفينة عثمانية [١].
[١] أنظر:C .Brown ,the Surest Path ,p .٥٣