أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الأول في تاريخها
الفصل الأوّل في تاريخها
إعلم أنّ ابتداء تاريخ فرنسا في الحقيقة إنّما كان من سلطنة كلويس حفيد ميروي و هو الذي أسّس ملك العائلة الميرونجيانية و ما يحكى عن سلطنة فرامون و كلوديون و ميروي و شلدريك إنّما هو مجرّد أخبار تسلطن أولئك الملوك مع عدم وجود ما يفيد القطع بصحّة أخبارهم و حوادث أيّامهم. و عند ولاية كلويس المذكور في سنة إحدى و ثمانين و أربعمائة مسيحية كانت أمم الويزيغوت و البورغوند و الألمان و الرّومان تتنازع في أرض الغول (و يقال لها الغاليا أيضا) و بهذا الملك انتصر الفرنكس أي الإفرنج و هو فرقة من سكّان تلك الأرض فكسّروا جيش الرّومان في صواصون سنة ستّ و ثمانين و أربعمائة و طوّعوا الألمان بعد حرب تولبياك في سنة ستّ و تسعين و أربعمائة و قصروا جماعة الويزيغوت على ملك السبتيمانيا و هو قسم كبير من جنوب فرنسا و أخرجوا [١١٤] ما عداه من أيديهم و ذلك بعد الانتصار عليهم في حرب وليي سنة سبع و خمسمائة و كسّروا شوكة البورغوند حتى انمحت رسوم ملكهم بالتّمام في أيّام أبناء الملك المذكور و ذلك في سنة أربع و ثلاثين و خمسمائة.
هذا و بعد وفاة الملك كلويس المذكور اقتسم ابناؤه الأراضي التي كان افتتحها و ذلك في سنة إحدى عشرة و خمسمائة. فمن هذا الاقتسام تكوّنت أربع ممالك متفرّقة فكانت مدينة باريس تختا للمملكة الأولى و ماتس للثّانية و صواصون للثالثة و أورليان للرابعة.