أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٢٥ - الفصل التاسع في الكلام على ترتيب مجالس الحكم
الفصل التاسع في الكلام على ترتيب مجالس الحكم
إعلم أن في كلّ كومون أي محلّ ولاية لشيخ حاكما يسمّى حاكم الصلح و له نائبان للقيام بمأموريته في مغيبه بالتناوب و الجميع بولاية من الملك و ليست وظيفتهم عمرية بل يمكن تأخيرهم عن المباشرة و كلفة هذا الحاكم فصل النوازل الخفيفة المالية الواقعة بين السكّان على وجه الصلح و أحكامه على قسمين:
أحدهما الحكم القاطع في الحال بحيث لا يتوقّف تنفيذه على نظر مجلس التحقيق و هو ما تعلّق بمقدار مائة فرنك فأقلّ.
و الثاني ما يتوقّف على التحقيق و هو ما تعلّق بأكثر من مائة إلى نهاية المائتين و كذلك له فصل النوازل التي تكون في مقدار ألف فأقلّ إذا كانت فيما يفوت بفوات الوقت و ترفع إليه نوازل الجنايات الواقعة بين سكّان عمله لعمل التقارير و تحرير الحجج اللازمة و قد تطلبهم كبار العائلات بالتوجّه إلى محلّ سكناهم لمعاينة ما يقع من الجنايات فيها و لهم النظر مع الضبطية في النزاع الخفيف الواقع بين السكّان كالتعدّي على الزروع و البساتين و قطع ما لا يسوغ قطعه من شجر الغابة و نحو ذلك.