أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٣٨ - مؤازرة العلماء للتنظيمات
- ثمّ باجتهاد الثالث أيّده اللّه في تمشيتها و تهذيبها، و إضافة ما تظهر لياقته بالأحوال بمقتضى تجريبها، كالقانون الذي رتّبه أخيرا في إدارة مصالح الإيالات الذي يؤمّل منه مصالح جمّة.
٢٤- إنكار التنظيمات:
و قد كانت العامّة في مبدإ الأمر أنكرت تلك التنظيمات إنكارا كليّا حتّى ظهر في بعض جهات المملكة مبادئ الاضطراب.
و سبب ذلك أنّ عمّال تلك الجهات و غيرهم ممّن له فائدة في التصرّف بلا قيد و لا احتساب، لمّا تيقّنوا أن إجراء الإدارة و الأحكام على مقتضى التنظيمات ممّا يخلّ بفوائدهم الشخصية، دسّوا للعامّة من قول الزور و الغشّ ما ينفّرهم منها، مثل قولهم: «هذا شرع جديد مخالف لشريعة الإسلام».
و أعانهم على ذلك من كان له من الدّول الأوروباوية فائدة في عدم نجاح سعي الدولة في تحسين أحوال ممالكها.
٢٥- مؤازرة العلماء للتنظيمات:
فالدولة العليّة عوض أن تغتنم تلك الفرصة، و ترجع إلى استبدادها- كما وقع في بعض الممالك- أكذبت تلك الظنون الفاسدة بإرسال فخر علماء ذلك العصر و أتقاهم أعني شيخ الإسلام المقدّس عارف بك [١١٠]، إلى جهات الاضطراب لوعظ الناس و أمرهم بالطّاعة و الامتثال، فخطب بذلك على المنابر،
[١١٠] أحمد عارف حكمة بك: (١٢٠١- ١٢٧٥/ ١٧٨٦- ١٨٥٩) شيخ الإسلام الحنفي بالآستانة من ١٨٤٥ إلى ١٨٥٤ و شاعر كلاسيكي مشهور.
أنظر: دائرة المعارف الإسلامية، ط ٢، ٦٥١.
اتّصل به أحمد ابن أبي الضياف لما زار الآستانة و كان من أخلص أصدقاء الشيخ ابراهيم الرياحي التونسي.
أنظر: ابن أبي الضياف: اتحاف،VI ، صص ٦١- ٦٢.