أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٤٣٨ - الفصل الثالث في وصف المملكة
و قد خرجت الآن عن العصبة المذكورة و من هاته البلدان المختلفة يتكوّن اليوم أربع عشرة ولاية كبيرة و هذه المملكة كثيرة الجبال و الرّبا أعظم ذلك سلسلة جبال أرتس التي في الناحية الشمالية و يقال لها جبال أرض الحديد و سلسلة جبال كراباك في الناحية الشرقية و فيما بين الغرب و الجنوب فروع من جبال الآلب و في الوسط جبال بوهيميا و جبال مورافيا و بالمملكة أفياف في غاية الامتداد منها بسيطة أوستريا السفلى التي يشقّها وادي طونه و البسيطة الكبرى و البسيطة الصغرى الكائنتان في بلاد المجار و بسيطة سلافونيا. و أمّا أوديتها فالآلب و الأودر و الفيستول و الدنييستر كلّها تخرج من مملكة أوستريا و وادي طونه غالب امتداده في تلك المملكة و استمداده من عدّة مواضع بها.
و بها عدّة خلج مصنوعة مجموعة طولها يبلغ ستّة آلاف و ثلاثمائة و خمسين كيلوميتر و تتصل بها أودية تلك المملكة و أعظمها خليج فرنسوى الأوّل يجمع بين وادي تيس و الطونة. و بها طرق كثيرة متقنة الصنعة لتسهيل المواصلة بين البلدان و طول طرق الحديد المنجزة سنة ثلاث و ستّين و ثمانمائة و ألف [٢٠] بلغ خمسة آلاف و ثمانمائة و ثمانية و ثمانين كيلوميتر. و دخلها في السنة المذكورة بلغ مائة و سبعين مليونيا فرنك و تسعمائة ألف و خمسة [٢٤٥] و ثمانين ألف و مائتين و اثنين و سبعين فرنكا. و بلغ طول التلغراف بها سنة أربع و ستّين و ثمانمائة و ألف خمسة عشر ألف كيلوميتر و تسعمائة و ستّة و تسعين كيلوميتر.
و اعلم أنّ المملكة النمساوية كلّها في الأرض القارّة و ليس بها من الشطوط إلا المقدار الذي على بحر البنادقة و شاطئه الشرقي أرفع من الغربي الذي غمر البحر منه مواضع كثيرة فصارت مستنقعات للمياه و مقدار امتداد الشطوط المذكورة ألف و سبعمائة كيلوميتر. و يوجد فيه من جهة الشرق جزر عديدة مثل فاليا و كيرسو و أوزيرو كما يوجد بتلك المملكة بحيرات منها بحيرة أتير في أرشيدو كاتو أوستريا و بحيرات بالتون و نويدل في المجار و بحيرة كلاجنفورت في السيريا.
[٢٠] ١٨٦٣.