أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الخامس في مقدار سعة ممالك الدّولة
الموسومين بالمعرفة و النجابة و المروءة و الدّيانة تكلّفهم بالبحث عن كيفيّة إجراء القوانين و سائر الإدارات الملكيّة و المدنيّة إجمالا و تفصيلا و تفوّض لهم عزل من يستوجب العزل أو سجنه او توبيخه أو توجيهه إلى تخت المملكة.
و قد نتج من هذه الخدمة مصالح مهمّة من تحسين الإدارة و استقامة تصرّفات الولاة و القضاء و المجالس اذ المكلّفون بالتفقّد في الحالة الراهنة ممّن لا تأخذهم فيما وكل لأمانتهم لومة لائم بالجملة فخدمة هاته [٦٤] الطائفة المكلّفة بالبحث و التفقّد من أهمّ الخدمات النّافعة للإيالة خصوصا البعيدة عن دار الخلافة [٦٥].
[٦٤] هاته: تعني هذه.
[٦٥] خصوصا البعيدة من دار الخلافة: لا شكّ أنّ القارئ انتبه إلى الحسّ السّياسي المرهف لخير الدّين و شعوره العميق بانحلال الإمبراطورية نظرا إلى اتّساعها الرّهيب و هو متأثّر في ذلك كغيره من المصلحين العرب و المسلمين بالمقدّمة لابن خلدون الذي ألحّ على أن الوهن و النّقص في الدولة يبدأ من أطرافها ثمّ يتسرّب شيئا فشيئا إلى مركزها «و السّبب الصحيح في ذلك أنّ النّقص إنّما يبدو في الدّولة من الأطراف، فإذا كانت ممالكها كثيرة كانت أطرافها بعيدة عن مركزها «و كلّ نقص يقع فلا بدّ له من زمن فتكثر أزمان النقص لكثرة الممالك ...».
أنظر: أحمد عبد السّلام، دراسات في مصطلح السّياسة، ص ٦٤.