أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٣٧٤ - مملكة أنكلترة
و أمّا عدد سكّناها فإنّه قد بلغ في سنة إحدى و ستّين و ثمانمائة و ألف [٢٧] عشرين مليونا و واحدا و ستّين ألفا و سبعمائة و خمسا و عشرين نفسا.
و الجبال بها قليلة إلّا في إمارة الغال و في الناحية الشمالية و مع هذا فليست شامخة إذ أعلاها سناودون و هو لا يتجاوز ألفا و مائتي ميتر و أوديتها كثيرة لكن غالبها صغير و أكبرها التامس و السفرن و الهومبر و هو متكوّن من الترانت الأوز ثمّ المدوى و المرسى و اودي آفون و التيس والدي و التين و الدروانت. و هناك بحيرات قليلة في الناحية الشمالية و الخلج المصنوعة بها لتيسير التواصل كثيرة و لهم فيها أربعة أصول ينسب كلّ واحد منها إلى بلدة و هي ليفربول و مانشستر و لندرة و برمنغهم.
ثمّ إنّ إقليم أنكلترة كثير الرطوبات بارد ذو ضباب ينبت به كثير من الثمار و الحبوب [١٩١] و الخضر و يوجد به الهبلون و هو حشيشة الدينار تخمّر بها البيرة و نباتات يستخرج منها الدقيق و أخرى يستخرج منها الزيوت و أمّا العنب فلا ينبت بأرضهم و مراعيهم في غاية الجودة و لذلك حسنت خيلها و سائر مواشيها و كثر الصيد في غالب جهاتها و بالناحية الغربية من الإقليم المذكور أجمة واسعة و مزارعها كثيرة و مقاطع الفحم الحجري و الحديد بها غنية جدّا و كذا مقاطع النحاس و الرصاص و القصدير.
و أمّا الصناعات فقد اتّسع عندهم نطاقها غاية الاتّساع لا سيّما صناعة الجوخ و الكتّان و سائر الأقمشة و نسج الحرير و الصوف و الكتّان و غزل القطن و سبغه و استخراج المعادن و اصطناع الأسلحة و آلات الحديد اللازمة للضروريات و اصطناع الساعات و المصوغ و دبغ الجلود و غسل الثياب بالآلات.
و بها طرق عظيمة اعتيادية و طرق كثيرة حديدية و طول الذي ثمّ منها سنة ثلاث و ستين و ثمانمائة و ألف [٢٨] ثمانية عشر ألف كيلوميتر و سبعمائة و ثمانية
[٢٧] ١٨٦١.
[٢٨] ١٨٦٣.