أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٨٨ - حسن إدارة المكتبات
و بهذا التفاوت الكبير الواقع في موادّ المعارف يعلم مقدار تأثير الحريّة في الممالك، فإنّا نرى الخزانة المذكورة في مدّة أربعمائة و عشرة أعوام، من مبدأ تأسيسها الذي هو سنة ثمانين و ثلاثمائة و ألف (١٣٨٠) إلى سنة تسعين و سبعمائة و ألف (١٧٩٠) لم يتحصّل بها إلّا مائتا ألف (٠٠٠. ٢٠٠) مجلّد. و من ذلك التاريخ الذي هو مبدأ الحرّية بفرنسا إلى سنة ثلاث و ستّين و ثمانمائة و ألف (١٨٦٣) التي هي تمام أربع و سبعين سنة من ذلك الوقت ازداد في الخزانة المذكورة ثمانمائة و ثمانون ألف (٠٠٠. ٨٨٠) مجلّد دون ما لم يمكن حصره من الرسائل المشار إليها.
و على هذا يقاس سائر أسباب التمدّن.
و يوجد بباريس ثلاثون (٣٠) خزانة سوى الخزانة المذكورة متفاوتة في الكبر. كما توجد خزائن معتبرة في سائر تخوت الممالك.
٦٢- حسن إدارة المكتبات:
و أمّا بيان حسن إدارتها المسبّب لغاية سهولة الانتفاع بها، فهو أن أماكن الخزائن المشار إليها تفتح كلّ يوم قدر خمس أو ستّ ساعات، و منها ما يفتح باللّيل أيضا قدر ثلاث ساعات. و ذلك فيما عدا يوم الأحد و أيّام الأعياد التي لا تتجاوز مدّتها شهرا في السنة، و أيّام التسريح للاستراحة. و إنّما تفتح في سائر الأيّام للطلبة الراغبين في الاستفادة، و أمّا الذين يأتون بقصد مجرّد الاطّلاع فلا يسوغ لهم ذلك إلّا في يومين من الأسبوع. و للخزائن المشار إليها نظّار و خدمة بقدر الكفاية، و حولها بيوت للتعلّم تسخّن في الشتاء.
و هي [٧٢] محتوية على آلات الكتابة عدا الكاغد فيأتي به مريد الاستنساخ.
و يطلب من المكلّف الكتاب الذي يريده ببطاقة يدفعها إليه، و إذا احتاج إلى أكثر من كتاب يبيّن السبب فيها فيدفعها المكلّف للخدمة فيحضر له في الحين ما طلب. و حين خروجه من ذلك المحلّ يسلّم للمكلّف ما أخذه من الكتب.