أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٣٤ - خطّ هيايون
عام واحد و يستوثق منهم باليمين عند دخولهم و عليهم أن يذكروا ما يظهر لهم من غير تخوّف من شيء غير ربّهم إلى أن قال: «فلنفتح الطّرق و الجداول لنقل محاصيل المملكة و ليمنع كلّ ما يحول دون الزّراعة و التجارة و ليكن تمام الاعتناء بتعلّم المعارف [٩٨] و الفنون بالتّفتيش كلّما أمكنت فرصة عن أسباب وضع الشّيء بمحلّه في جميع الأمور». ثمّ ختمه بقوله: «إليك يا صدر دولتنا الأعظم [٤٤] عنوان أمرنا الجليل الملكيّ و أنت المشار عليه بتكميل ما نبا عنه البيان بالشّرح الشافي و إشاعته بدار خلافتنا و جميع بلدان سلطنتنا الجليلة ليعلمه النّاس قاطبة من الآن فعليك ببذل الجهد و استفراغ الهمّة لإنفاذه و القيام بحقوقه و على علامتنا الشريفة [٤٥] اعتمادك».
[٤٤] كان الصدر الأعظم آنذاك سنة ١٨٥٦ علي باشا محمّد أمين (١٨١٥- ١٨٧١) و تولّى، منذ ١٨٥٤، إلى جانب وزارة الخارجيّة، رئاسة مجلس التّنظيمات و قد خلف في أواخر سنة ١٨٥٥، للمرّة الثانية أستاذه و رفيقه على درب السياسة الصدر الأعظم رشيد باشا فعلى هذا الأساس كان الصدر الأعظم علي باشا هو الدماغ المفكّر و القلم المحبّر لخطّ همايون المعلن عنه في فيفري ١٨٥٦ و قد تولّى الصدارة العظمى خمس مرّات و توفّي سنة ١٨٧١ عن سنّ تناهز الستّ و الخمسين (٥٦). و قد التقى به خير الدّين سنة ١٨٦٤، بعد إخماد ثورة علي بن غذاهم، بالآستانة، مبعوثا من الباي محمّد الصّادق، كما التقى بالصّدر الأعظم آنذاك، فؤاد باشا. و لم يتحصّل خير الدّين على الفرمان الذي كان يطمح إليه الباي و كلّ ما تحصّل عليه هي رسالة وزيرية تعد بالفرمان. مذكّرات خير الدّين (بالفرنسية)، ص ص ٢٥- ٢٦. محمّد بيرم الخامس، صفوة الاعتبار، (القطر التونسي)، ص ٤٠٨. دائرة المعارف الإسلامية، ط. ٢، م.I ، ص ص ٤٠٨- ٤٠٩.
[٤٥] علامتنا: إمضاء بخطّ الخليفة نفسه في أعلى الوثيقة الرّسميّة، تحت البسملة يتمثّل في العبارة التالية: «الحمد للّه» أو ما شابهها و قد عوّض في العصور الأخيرة بالختم و الطّابع. كان ذلك سنّة متبعة بالأندلس و بإفريقية، دائرة المعارف الإسلامية، ط. ٢، م. طI ، ص ص ٣٦٢- ٣٦٣.