أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٩٦ - تاريخ بنك فرنسا
السرداب تحت وادي تامس [٢٩٤] بلندرة و عقد الجمعية المسمّاة بمجرى أمبريال التي لها من السفن الجليلة ما هو مشاهد في سائر البحور و وضع سلك التلغراف تحت البحر المحيط من أنكلترا إلى أمريكا، و نحو ذلك من الإعانات التي وجدها في المشاركة رجال الدول و أرباب الاختراع و حذّاق المحترفين.
و معلوم أنّ قوّة المجموع أشدّ بكثير من قوى الجميع. و الناس إذا تعاضدوا على شيء توصّلوا إلى المقصود منه و لو كان من أصعب الأمور.
و كفى حجّة لذلك الحادثان الهائلان و هما بنك فرنسا المشهور و مستعمرات الأنكليز بالهند، فإنّ دولة أنكلترة تملّكت بجمعية من تجّارها تسمّى كومبانية الهند مسافة ثلاثة ملايين و خمسمائة ألف (٠٠٠. ٥٠٠. ٣) كيلومتر مربّعا، بها من السكان مائة و خمسة و ثمانون مليون (٠٠٠. ٠٠٠. ١٨٥) نفس.
٧٠- تاريخ بنك فرنسا:
و أمّا بنك فرنسا، فإنّه كان في سنة ثمانمائة و ألف (١٨٠٠) رأس ماله ثلاثون مليون (٠٠٠. ٠٠٠. ٣٠) فرنك متجمعة من ثلاثين ألف (٠٠٠. ٣٠) سهم، و في سنة ثمان و أربعين و ثمانمائة و ألف (١٨٤٨) بلغ ما به من النقود واحدا و تسعين مليون (٠٠٠. ٠٠٠. ٩١) فرنك، و بلغت كواغده المالية الرائجة بين الناس و في المعاملة رواج المسكوك مقدار اثنين و خمسين و أربعمائة مليون (٠٠٠. ٠٠٠. ٤٥٢) فرنك. في أواخر سنة تسع و أربعين و ثمانمائة و ألف (١٨٤٩)، رخّص من الدولة للبنك المذكور أن يزيد في كواغده الرائجة إلى أن تبلغ مقدار خمسة و عشرين و خمسمائة مليون (٠٠٠. ٠٠٠. ٥٢٥) فرنك. و في سنة سبع و خمسين و ثمانمائة و ألف (١٨٥٧) طلب البنك من الدولة تجديد المدّة إلى تمام أربعين سنة مستقبلة فأذنت [٧٩] له بشرط تضعيف ما به من النقود، حتّى يصير تقريبا مائتي مليون (٠٠٠. ٠٠٠. ٢٠٠) فرنك، فضاعف ذلك و تمّمت له الدولة مطلوبه.
[٢٩٤]Tamise .