أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٩٧ - تاريخ بنك فرنسا
ثمّ إنّ من تصرّفات البنك عندهم صرف كواغد الحوالات التي تكون مصحّحة بخط ثلاثة أشخاص يعرف مجموعهم بالملا الذي يناسب المعاملة بذلك المبلغ الذي تضمّنته، و قبض ما كلّف البنك بقبضه من الحوالات لأربابها بأجر معلوم، إلّا إذا كانت في البلد الذي هو به فإنّه يفعل ذلك بلا عوض، و قبول ودائع النّاس لمجرّد حفظها، و مراسلة من يضع فيه مالا و تتميم المحاسبة معه، و إقراض المال لمن يريده إذا دفع رهنا ثقة غير الربع و العقار [٢٩٥] من كلّ ما يصير عينا [٢٩٦] بسهولة، كسهام طرق الحديد، و الكواغد التي تباع من اقتراض الدول، و السبائك و نحوها. و إعطاء كواغد الحوالات على نوّابه، كما يحيل عليه النوّاب أيضا.
و له خمسة و خمسون (٥٥) نائبا في بلدان متفرّقة و إذا أردت أن تعرف كيف تدرّجه إلى هذه الحالة الراهنة، و كيف اتّسعت دائرة المعاملات بأوروبا في هذه المدّة الأخيرة منذ ثلاثين سنة، فاعلم أن البنك المذكور لم يكن به من الكواغد في سنة ثلاثين و ثمانمائة ألف (١٨٣٠) إلّا مقدار ثلاثمائة و خمسين مليون (٠٠٠. ٠٠٠. ٣٥٠) فرنك، و اليوم به من النقود ما تقدّم آنفا، و هو ما يقرب من مائتي مليون (٠٠٠. ٠٠٠. ٢٠٠) فرنك، و من الكواغد الرائجة مع ما في الصندوق من الحوالات و غيرها مقدار ألف و ستمائة مليون (٠٠٠. ٠٠٠. ٦٠٠. ١) فرنك. هذا مع أن البنك كان في الزمن السابق مستقلّا بمعاملة النّاس، و أمّا الآن فقد زاحمه كثير من الجمعيات، كجمعية معاملة الصناع و التجّار، و الكريدي [٢٩٧] المعيّنة لمعاملة أرباب الأراضي، و الكريدي المعيّنة لمعاملة أرباب المنقولات، و الجمعية العامّة، و صندوق الودائع، و نحوها من الجمعيات.
[٢٩٥] الربع و العقار: المنزل و الممتلكات غير المتنقلة.
[٢٩٦] عينا: مالا مسكوكا صالحا للصرف.
[٢٩٧]Cre ?dit .