أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٢٧٩ - الفصل الأول في تاريخها
و لم تكن [١٢٤] المملكة محميّة من الأجانب كما ينبغي و دخلتها الخيانة بواسطة صاحبات لويز الخامس عشر [٢٨] و أشرف نظامها على الاختلال من ضعف وزراء لويز السّادس عشر [٢٩] و بعد ذلك ضيّعت شرفها بترك إعانة هولاند و بولاند حيث كانت حليفة لتينك الدّولتين و لم تدافع الأجانب عند استيلائهم عليهما.
و لمثل هذه الأسباب قامت الأمّة الفرنساوية [٣٠] على الدولة و رجالها و كانت ثورة أبدلت الكيفية القديمة المختلّة الإدارة بكيفية منظّمة لائقة بالشرف الإنساني و عوّضت الاستبداد بالقوانين القابضة لأيدي الحكّام عن تجاوز الحدود و التفضيل بين الناس بالتسوية بينهم في الحقوق [٣١].
فتسرّحت الصّناعات ممّا كان يعوقها و حميت الفلاحة من تسلّط الأعيان و من أداء العشر للكنائس و كفّت عن الأملاك موانع التّحبيس و اتّحدت أحوال المملكة و تصرّفاتها.
[٢٨] لويز الخامس عشر: (١٧١٠- ١٧٧٤): من أهم صاحباته السيدة دي بومبا دور التي أثّرت في السياسة الفرنسية من ١٧٤٥ إلى ١٧٦٤.
[٢٩] لويز السادس عشر: (١٧٥٤- ١٧٩٣): اندلعت الثورة الفرنسية في عهده (١٧٨٩) و سنّ الدستور سنة ١٧٩١ و حكم عليه بالإعدام سنة ١٧٩٣.
[٣٠] الأمّة الفرنساوية: مصطلح جدير بالتحليل هو ترجمكة حرفية ل:Nation Francaise ، الطهطاوي، تخليص، ١٩٧، «الملّة الفرنساوية» بمعنى الأمّة. الشّدياق، كشف المخبأ، ص ٢٥٧ «و اعلم أن أمّة الفرنسيس أمّة قديمة مشهورة مشهود لها بالفضل و التقدّم ...».
[٣١] الحقوق: قلّما رأينا خير الدّين يحدّد فحوى هذه الحقوق بالنسبة إلى الأهالي. أنظر: أ. عبد السلام، مواقف إصلاحية ...، ص ١٤٦ «و قد بيّنا أن رجال الإصلاج التونسيين كانوا مقتنعين بوجوب توخي التدرّج في الإصلاحات التي يدعون إليها. و يقتضي ذلك أن يبدأوا بالمطالبة ببعض الحقوق السياسية للنخبة القليلة من أهل المعرفة وحدها و ان يرجئوا مسألة حقوق العامّة السياسية إلى مرحلة أخرى من مراحل الإصلاح لم يتعرّضوا إلى تصورّها ...».