أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ١٠٠ - الحكمة ضالة المؤمن
للمسلمين- قال سيّدنا علي- (كرّم اللّه وجهه)- «لا تنظر إلى من قال و آنظر إلى ما قال».
و إذا ساغ للسلف الصالح أخذ مثل المنطق من غير أهل ملّتهم و ترجمته من لغة اليونان لمّا رأوه من الآلات النافعة، حتّى قال الغزالي [١٨]: «من لا معرفة له بالمنطق لا يوثق بعلمه» فأيّ مانع لنا اليوم من أخذ بعض المعارف التي نرى أنفسنا محتاجين إليها غاية الاحتياج في دفع المكائد و جلب الفوائد.
و في سنن المهتدين للعلّامة الشيخ الموّاق المالكي [١٩] ما نصّه: «إنّ ما نهينا عنه من أعمال غيرنا هو ما كان على خلاف مقتضى شرعنا، أمّا ما فعلوه على وفق الندب أو الإيجاب أو الإباحة فإنّا لا نتركه لأجل تعاطيهم إيّاه لأنّ الشرع لم ينه عن التشبّه بمن يفعل ما أذن اللّه فيه».
و في حاشية الدرّ المختار للعلّامة الشيخ محمّد بن عابدين الحنفي [٢٠] ما نصّه: «إنّ صورة المشابهة فيما تعلّق به صلاح العباد لا تضرّ».
[١٨] الغزالي، أبو حامد محمد بن محمّد الطوسي (٤٥٠- ٥٠٥/ ١٠٥٨-IV ) أصولي و فقيه و متصوّف و مصلح. عاش في عهد السلاجقة، صاحب إحياء علوم الدين، و المنقذ من الضلال و القول المذكور مقتطف من المنقذ. أنظر: دائرة المعارف الإسلامية، ط. ٢،II ، ١٠٦٢- ١٠٦٥.
[١٩] الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف العبدوسي الغرناطي الشهير بالموّاق (م./ ١٤٩٢ ٨٩٧)، المفتي المالكي لغرناطة، له كتاب سنن المهتدين في مقامات الدين، ط. فاس ١٣١٤/ ١٨٩٦.
أنظر: محمّد مخلوف، شجرة النور الزكية (ط. القاهرة ١٣٥٠/ ١٩٣١)I ، ٢٦٢، و الملاحظ أنّ ابن أبي الضياف ذكر الموّاق و استشهد بقوله، أتحاد،I ، ١٠.
[٢٠] الشيخ محمّد أمين بن عمر بن عابدين (م. ١٢٥٢/ ١٨٣٦) فقيه حنفي من مواليد دمشق فقيه الديار الشامية و إمام الحنفية في عصره. له: ردّ المحتار على الدرّ المختار- يعرف بحاشية ابن عابدين. الزركلي، الأعلام،VI - ٢٦٧- ٢٦٨.