أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي - الصفحة ٥٠٠ - الفصل الأول في تاريخها
من الألمان فبنوا مدنا جليلة اختصّت بمزايا كمزايا الجمهورية إلى أن تكوّن من أهليها الطبقات الثلاث الذين كانوا بمجلس الديانات إلّا أن رئاسة المملكة بقيت بيد جماعة التوتونيك الذين بلغوا نهاية القوّة و الغنى شيئا فشيئا ثمّ تنازل أمرهم و اختلّ نظامهم حيث تحكّمت فيهم دواعي الرفاهية و الإسراف فآل أمرهم إلى التخاذل و التكاسل حتّى تضعضع إيوانهم و ذهب عنفوانهم بعد أن اشتدّت وطأتهم على رعاياهم و بلغ نهبهم و إفسادهم إلى حيث لا يطاق حتّى صارت الأهالي تستعين عليهم بأهل بولونيا. و لم تزل الحروب متّقدة بينهم إلى أن فقدوا شوكتهم و استقلالهم بالكليّة و أوّل حرب قطعت أوداج شوكتهم حرب جماعة البولونيين لهم في تانبرغ سنة عشر و أربعمائة و ألف ثمّ ما كان في سنة أربعين و أربعمائة و ألف من تعصّب طوائف عديدة عليهم كأهل دانتسيك و البينغ و طورن و غيرهم مع أعيان من عدّة إيالات و في سنة أربع و خمسين و أربعمائة و ألف دخلوا تحت حماية كزمير الرابع ملك بولونيا.
ثمّ بمصالحة طورن في سنة ستّ و ستّين و أربعمائة و ألف وضعت الحرب أوزارها بانقسام بروسية قسمين غربي و شرقي فالأول صار جزءا لمملكة بولونيا باسم بروس و يدعى بروس بولونيا و الثاني بقي بأيدي ولاتها باسم بروس توتونيك تحت رعاية بولونيا. و في سنة إحدى عشرة و خمسمائة و ألف استولى على جماعة [٢٩٠] التوتونيك المذكورة المارغراف البرت و هو من بيت براندبورغ من الفرع الثاني من تلك العائلة و اتّبع المذكور مذهب لوتير و حلّ أحباس التوتون و أدخلها في بيت مال الدولة و ذلك في سنة خمس و عشرين و خمسمائة و ألف و جعل ممالكه المشار إليها وراثة في ذرّيته مع بقائها تحت رعاية بولونيا و من ذلك الوقت صارت هاته المملكة تدعى باسم بروس دوكال.
ثمّ إن تاج الملك انتقل إلى زوج ابنة فردريك البرت الثاني و هو جان سيجزموند اليكتور براندبورغ المتقدّم ذكره في سنة ثمان عشرة و ستمائة و ألف غير أنّه لم يتيسّر لأمراء براندبورغ تطويع تلك الممالك الداخلة في حوزهم بالإرث لاشتغالهم بحروب الثلاثين سنة.